الأحد، 1 يوليو، 2012

هل يفعل الرئيس المنتخب ما تهاون فيه مجلس الشعب؟








هل يفعل الرئيس المنتخب ما تهاون فيه مجلس الشعب ؟  
ورقة موقف حول صلاحيات رئيس الجمهورية فى إنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين [1]

أحمد راغب – محام [2]

بعد تسلم رئيس الجمهورية المنتخب "محمد مرسي" مهام منصبه، وقبل ذلك التاريخ،  طالبت العديد من القوي الشعبية والثورية ومنها مجموعة لا للمحاكمات العسكرية باستخدام الرئيس لصلاحياته لإنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين، وخرج علينا الرئيس المنتخب بتصريحات تحمل وعوداً غامضة بالإفراج عن المحاكمين عسكرياً، فلا نعلم كيفية تطبيقها وما هي المعايير والضوابط التى سيبني عليها قرار الرئيس – أن كان هناك قرار – ، كما نقلت تصريحات بأنه قيل للرئيس بأنه معظم ضحايا المحاكمات العسكرية "بلطجية" و"خارجون عن القانون"[3].
وهي التصريحات التى لا تبشر بالخير لضحايا المحاكمات العسكرية من المدنيين، والتى تحمل فى ظاهرها نفس المعني والمضمون التى كانت تحملها تصريحات علينا قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو أمر لا يجب أن يكون من رئيس انتخبه ملايين المصريين والمصريات، لم يكن يصل لمنصبه الرفيع دون تضحيات ضحايا المحاكمات العسكرية فمنهم من دافع عن الثورة فى ميدان التحرير فى 2011 " محمد جاد الرب " الشهير بسامبو، ومنهم من دفع ثمن مطالبته بإسقاط حكم العسكر ورحيلهم فى السويس " محمد غريب ورفاقه".
ولذلك وانطلاقاً من مسئولتينا فى المساهمة فى وضع تصورات لإنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين تضمن حقوق ضحاياها، فأننا نطرح هذه الورقة على جميع الأطراف وعلى رأسهم الرئيس المنتخب ليثبت لنا أنه جاداً فى وعوده.
يجب التنوية أنه ليست هذه هي المرة الأولي التى نطرح فيها مقترحات لإنهاء الملف، فعلى مدار أكثر من عام ونصف هي عمر الموجة الأولي من الثورة المصرية ناضلت وكافحت مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين من أجل قضية المحاكمات العسكرية، ونجحنا بالتعاون مع العديد من الأطراف فى وضع تلك القضية على أجندة الثورة فى الفترة الماضية، وذلك من خلال خوض معارك سياسية وقانونية[4] كان أخرها نجاح المجموعة ومحامو مركز هشام مبارك للقانون فى الحصول على حكم تاريخي من محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ إجراء كشوف العذرية فى السجون العسكرية[5]، وقبلها إحالة ملف قضية قتل المتظاهرين السلميين فى أكتوبر 2011 والمعروفة إعلاميا بإحداث ماسبيرو لقاضي تحقيق بدلا من تحقيقات النيابة العسكرية.
وفى المرات السابقة لم يكن لدي السلطة الإرادة اللازمة والكافية لإنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين كان هذا سلوك المجلس الأعلى للقوات المسلحة وللأسف كان موقف مجلس الشعب المنتخب والذي لم ينقاش المشروع المقدم من مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين[6]، واقر مشروع التعديلات على قانون القضاء العسكري الذي اقترحه المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وسنشير سريعاً للتعديلات التى طرأت على قانون القضاء العسكري لأكثر من سبب أولها إنهاء الجدل المحتمل حول أن تلك التعديلات قد أنهت محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، والسبب الثاني أن من وافق على تلك التعديلات واحيانا روج لذلك كان أعضاء حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين والذي ينتمي إليهم الرئيس المنتخب، والذي تضمنت دعايته فى الجولة الأولي من الانتخابات ما يفيد بقيام مجلس الشعب بإنهاء محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
مجلس الشعب يتبني مقترح العسكر بتعديل قانون القضاء العسكري
بعد هذا التوافق المجتمعي حول ضرورة إنهاء ملف المحاكمات العسكرية فاجئنا مجلس الشعب فى 6 مايو 2012 وعقب إحالة المئات من المدنيين للتحقيق أمام النيابة العسكرية فى جريمة فض اعتصام وزارة الدفاع والمعروفة بإحداث العباسية ،فوجئنا بالموافقة على مقترح تعديل قانون القضاء العسكري المقدم من اللواء ممدوح  شاهين عضو المجلس الأعلي للقوات المسلحة، وذلك بإلغاء المادة السادسة من القانون وتعديل المواد 8 مكرر و48 من ذات القانون – قانون القضاء العسكري.
وقد جاءت التعديلات لتحقق أهداف المجلس الأعلي للقوات المسلحة وأولها وأهمها هو نزع صلاحيات رئيس الجمهورية القادم من إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية وقصرها فقط على هيئة القضاء العسكري التابعة لوزراة الدفاع والتى تتبع بطبيعة الحال المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وذلك بإلغاء المادة 6 من قانون القضاء العسكري والتى تعطي لرئيس الجمهورية الحق فى إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية.
ثاني أهداف المجلس الأعلى للقوات المسلحة من تلك التعديلات هو محاولة محاكة سياسة المخلوع مبارك فى استخدام التشريعات كأداه لتجميل الأنظمة لوجهها الاستبدادي، من خلال الترويج لان تلك التعديلات هي أحد نتائج ثورة 25 يناير وأنها تنهي المحاكمات العسكرية للمدنيين، وهو ما ظهر فى تعليق اللواء ممدوح شاهين ( عضو المجلس العسكري وممثل وزراة الدفاع)[7]، فى رده على بعض تعليقات النواب أثناء مناقشة التعديلات فى الجلسة العامة لمجلس الشعب.
التعديلات الأخيرة لم تغير أختصاصات القضاء العسكري والذي يظل لدية سلطات واسعة فى إخضاع المدنيين للمحاكمات العسكرية، ولن تكون مانعه من إحاله المدنيين للمحاكمات العسكرية، وكل ما تغير هو أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة (المجلس العسكري) حد من صلاحيات رئيس الجمهورية القادم من استخدام المحاكمات العسكرية ضد المدنيين.
أما التعديلات التى طرأت على المواد 8 مكرر ( الخاصة بمحاكمة الأطفال) والمادة 48 ( الخاصة بتحديد اختصاصات القضاء العسكري) جاءت بلا معني وتكرار للنص القديم.
بينما جاء النص الإجرائي لاحاله القضايا التى سبق أن احيلت للقضاء العسكري بموجب نص المادة السادسة، وكذلك أعطي للمحكوم عليهم فى أحكام نهائية فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ولم يسبق الطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون والتى احيلت للقضاء العسكري بموجب نص المادة 6 من قانون القضاء العسكري المشار إليها.[8]
وهو ما يتيح للمحكوم عليهم من المعارضين السياسيين الاسلاميين للطعن على الأحكام الصادرة ضدهم قبل إنشاء المحكمة العسكرية العليا للطعون فى عام 2007 بموجب تعديل أجراه المخلوع مبارك يشبه تلك التعديلات.



جدول يوضع التعديلات الأخيرة التى أدخلها مجلس الشعب فى 6 مايو 2012 [9]

رقم المادة
النص
التعديل
ملاحظات
6
"تسرى أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها فى البابين الأول والثاني من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم ، والتي تحال إلى القضاء العسكري بقرار من رئيس الجمهورية
ولرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكري أى من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون أخر ."

تلغي المادة 6 من قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966

تتعلق هذه المادة بشكل مباشر بصلاحيات رئيس الجمهورية فى إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية
8 مكرر
يختص القضاء العسكري بالفصل فى الجرائم التى تقع من الأحداث الخاضعين لأحكام هذا القانون . وكذلك الجرائم التى تقع من الأحداث الذين تسرى فى شأنهم أحكامه إذا وقعت الجريمة مع واحد أو أكثر من الخاضعين لأحكام هذا القانون ،وذلك كله استثناء من أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث .
ويطبق على الحدث عند ارتكابه إحدى الجرائم ، أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 المشار إليه عدا المواد 25 ، 27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 31 ، 38 ، 40 ، 52 منه .
ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لكل من النيابة العامة والمراقب الإجتماعى المنصوص عليها فى قانون الأحداث .
ويصدر وزير الدفاع بالإنفاق مع وزيري الداخلية والشئون الاجتماعية ، القرارات اللازمة لتنفيذ التدابير التى يحكم بها فى
يختص القضاء العسكري بالفصل فى الجرائم التى تقع من الاحداث الخاضعين لأحكام هذا القانون وكذلك الجرائم التى تقع من الاحداث اللذين تسري فى شأنهم أحكامه إذا وقعت الجريمة مع واحد أو اكثر من الخاضعين لأحكام هذا القانون وذلك كله استثناء من أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث.
 ويطبق على الحدث عند ارتكابه أحدى الجرائم أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 المشار إليه، عدا المواد 25، 27، 28 ،29 ،30 ،31 ،38 ،40 ، 52 منه.
ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لكل من النيابة العامة والمراقب الاجتماعي المنصوص عليها فى قانون الإحداث.
 ويصدر وزير الدفاع بالاتفاق مع وزير الداخلية والوزير المختص بالشئون الاجتماعية القرارات اللازمة لتنفيذ التدابير التى يحكم بها فى مواجهة الحدث.


48
السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التى تقرر ما إذا كان الجرم داخلا في اختصاصها أم لا .
تختص السلطات القضائية العسكرية دون غيرها بالفصل فى الجرائم الداخلة فى اختصاصها وفقا لأحكام هذا القانون.




على كل من النيابة العسكرية والمحاكم أن تحيل من تلقاء نفسها وبدون رسوم إلى النيابة العامة ما يوجد لديها من دعاوى سبق احالتها للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966.
وللمحكوم عليهم بأحكام نهائية فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتى لم يسبق الطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون والمحالة للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 ،أن يتقدموا بطعون أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون


مادة مضافة

على كل من النيابة العسكرية والمحاكم أن تحيل من تلقاء نفسها وبدون رسوم إلى النيابة العامة ما يوجد لديها من دعاوى سبق احالتها للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966.
وللمحكوم عليهم بأحكام نهائية فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتى لم يسبق الطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون والمحالة للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 ،أن يتقدموا بطعون أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون


                                
ومن ثم فأن نضالنا وكفاحنا ضد المحاكمات العسكرية ضد المدنيين لن يطرأ عليه تغيير أو تغير بسبب تلك التعديلات والتى لم تأتي بجديد سوي احتفاظ المجلس الأعلي للقوات المسلحة بصلاحية وسلطة استخدام المحاكمات العسكرية ضد المدنيين حتى بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما يبدو جزء من ترتيبات المرحلة الانتقالية بعد خلع مبارك من الحكم.
فلا تزال النصوص التى تبيج محاكمة العمال والأطفال والطلبة والنشطاء والمحامين وغيرهم من الفئات المختلفة موجودة فى المواد من 4 وحتى 8 مكرراً لم يطرأ عليها تعديل جوهري، وبقيت المادة 48 سنداً تشريعياً مانعاً من انفراد السلطات العسكرية من تحديد اختصاصها القضائي على المصريين والمصريات.
كما لم تمس التعديلات التى أدخلها المجلس الأعلي للقوات المسلحة قبل مباشرة مجلس الشعب لمهامه وأخطرها المادة 8 مكرراً أ والتى تعطي حصانة للمسئولين والقادة العسكريين من المثول أمام القضاء المدني حتى بعد خروجهم من الخدمة العسكرية.
وهو الأمر الذي يجعل لازماً علينا أن نستمر فى طرح تصورنا لخطوات وإجراءات تساند وتدعم ضحايا المحاكمات العسكرية من المدنيين وليس صوت جلاديهم من العسكر.
 وقبل التطرق إلى هذا التصور نعتقد أنه من المناسب الآشارة إلى سلطات رئيس الجمهورية على الأحكام الصادرة من القضاء العسكري وفقا للإعلان الدستوري والقانون وخاصة قانون القضاء العسكري وذلك على النحو التالي:
سلطات رئيس الجمهورية على أحكام القضاء العسكري
صممت المحاكم العسكرية بشكل عام بطريقة تعطي صلاحيات واسعة للقائمين على شئون القوات المسلحة وهم رئيس الجمهورية باعتباره القائد الأعلي للقوات المسلحة وكذلك للقائد العام للقوات المسلحة (وزير الدفاع) ، حتى بعد التعديلات التى أدخلت على قانون القضاء العسكري عام 2007، وخلق درجة تقاضي ثانية فى المحاكم العسكرية وهو مايعرف بالنقض العسكري[10]، فوقفا لقانون القضاء العسكري وبعد إصدار حكم من أحدي المحاكم العسكرية لا يكون هذا الحكم نهائياً إلا بعد عرضه على ضابط يسمي " الضابط المصدق" والذي كون له صلاحيات فى تخفيف الحكم أو إلغاءه أو وقف تنفيذه أو إعادة المحاكمة أو حفظ الدعوى، وفى حالة ما إذا تم التصديق على الحكم يكون للمحكوم عليه الحق فى الطعن على هذا الحكم أمام محكمة عسكرية أعلي والتى يحق لها أن تأمر بإعادة المحاكمة مرة أخري.
بعد هذه التعديلات أصبح لدي القضاء العسكري نظامين متوازيين للتظلم من الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية الأول يعتمد صلاحيات وسلطات القائمين على شئون القوات المسلحة – وضمنها القضاء العسكري – وبموجبه يجوز إلغاء الأحكام أو وقف تنفيذها أو إعادة المحاكمة أو حفظ الدعوي وغيرها من الصلاحيات والسلطات سواء قبل التصديق أو بعده، والنظام الثاني هو الطعن على أحكام المحاكم العسكرية أمام محكمة عسكرية أعلي.
إلا أنه فى كلا النظامين يعطي قانون القضاء العسكري الصلاحيات للقائمين على شئون القوات المسلحة صلاحيات وسلطات واسعة فى إلغاء الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية أو وقف تنفيذها أو حفظ الدعاوي أو غيرها من الصلاحيات والسلطات والتى سنركز عليها بشكل تفصيلي على نحو ما سيرد فيما بعد.
ويمكن أجمالا التفريق عند الحديث عن صلاحيات رئيس الجمهورية على الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية بين مرحلتين الأولي ما قبل التصديق على الحكم والثانية بعد التصديق على الحكم، وكلا الحالتين يمتلك رئيس الجمهورية ذات الصلاحيات والسلطات على الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية، وتختلف فقط فى الجهة والشخص المنوط به استخدام هذه الصلاحيات وذلك على النحو التالي:
التصديق على الأحكام
تتبع المحاكم العسكرية نظام التصديق على الأحكام كسلطة أعلي من القاضي العسكري الذي أصدر الحكم ويكون للضابط المصدق سلطات واسعة على الحكم الصادر من المحاكم العسكرية تصل لحد إلغاء الحكم وحفظ الدعوي ،فوفقا لقانون القضاء العسكري 25 لسنة 1966 بموجب نص المادة 99 منه يمتلك الضابط المصدق على الأحكام:
·        تخفيف العقوبات المحكوم بها أو إبدالها بعقوبة أقل منها.
·        إلغاء كل العقوبات أو بعضها أيا كان نوعها أصلية أو تكميلية أو تبعية.
·        إيقاف تنفيذ العقوبات كلها أو بعضها.
·        إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى أو الأمر بإعادة المحاكمة أمام محكمة أخرى
ولضمان سلطات الضابط المصدق على الأحكام فقد نص قانون القضاء العسكري على عدم نهائية الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية إلا بعد التصديق عليها[11].
صلاحيات رئيس الجمهورية بعد التصديق على الأحكام
راعي المشرع المصري إلا تختلف سلطات رئيس الجمهورية والقوات المسلحة على الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية بعد قيام الضابط المصدق بالتصديق على الأحكام، ولكنه نقل هذه السلطات والصلاحيات للسلطة الأعلي من الضابط المصدق وهو رئيس الجمهورية أو من يفوضه وهو ما نصت عليه المادة 112 من قانون القضاء العسكري[12]
واعطي المشرع المصري كذلك السلطة الأعلي من الضابط المصدق ذات الصلاحيات الممنوحة للضابط المصدق عند نظر الالتماسات فيجوز لها  أن تأمر بإلغاء الحكم وتخليص المتهم من جميع آثاره القانونية، أو أن تأمر بإعادة نظر الدعوى من جديد أمام محكمة أخرى كما يجوز لها أن تخفف العقوبة المحكوم بها، أو أن تستبدل بها عقوبة أقل منها في الدرجة، أو أن تخفف كل العقوبات أو بعضها أيا كان نوعها، أو أن توقف تنفيذها كلها أو بعضها.[13]
ولا تقتصر صلاحيات رئيس الجمهورية عند هذا الحد وانما تتعدي لتصل أنه يستطيع بعد استنفاذ جميع الصلاحيات السابقة وأثناء تنفيذ العقوبة أن يؤجل تنفيذ الحكم الصادر من المحاكم العسكرية[14]
هل استخدم المجلس العسكري هذه الصلاحيات فى ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين؟
خلال الفترة الماضية استخدم المجلس العسكري بصفته له صلاحيات رئيس الجمهورية الصلاحيات الممنوحة له سالفة الذكر وبوصفه فى أكثر من قضية منها على سبيل المثال وقف تنفيذ عدد كبير من أحكام المحاكم العسكرية فى قضايا مثل إحداث 9 مارس وقضية السفارة الإسرائيلية، كما استخدم المجلس العسكري سلطاته بحفظ الدعوى فى قضية الناشطة أسماء محفوظ بعد اتهامها بإهانة القوات المسلحة.
صلاحيات رئيس الجمهورية
نظم الإعلان الدستوري الصادر فى مارس 2011 من المجلس الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات رئيس الجمهورية فى المواد 25 و56 و61 منه، وذلك بأن حدد فى المادة 25 على أن رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ويباشر اختصاصاته الواردة فى المادة 56 عدا البندين الأول والثاني[15]، بينما حددت المادة 56 من الإعلان الدستوري اختصاصات رئيس الجمهورية وهي كالتالي:
·        تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .
·        دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .
·        حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .
·        تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة .
·        تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم  وإعفاؤهم من مناصبهم .
·        تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين .
·        العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .
·        السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .
وهي جميع الاختصاصات الواردة بالمادة 56 عدا البندين الأول والثاني [16]، بينما حددت المادة 61 ميعاد ممارسة الرئيس المنتخب صلاحياته وسلطاته وذلك بانتخابه ومباشرة مهام منصبه وهو الأمر الذي تحقق فى 30 يونيه 2012 [17].
الإعلان الدستوري المكمل وصلاحيات الرئيس
على الرغم من اعتراضنا على الإعلان الدستوري المكمل والصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى يونيه 2012 والذي منح الأخير نفسه صلاحيات واسعة على حساب مؤسسات الشعب المنتخبة سواء التشريعية أو الرئاسية، إلا أنه حتى وأن سلمنا بشرعية هذا الإعلان، لن تتأثر صلاحيات رئيس الجمهورية المنتخب سالفة الذكر وخاصة فيما يتعلق بصلاحياته فى إنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين.
حيث أنصبت التعديلات على اغتصاب سلطة التشريع من السلطة التشريعية وكذلك على سلطة رئيس الجمهورية فى إعلان الحرب، وتعيين وإقاله القادة العسكريين والتدخل فى الجمعية التاسيسية، وما يعنينا هنا عند الحديث عن صلاحيات رئيس الجمهورية فى إنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين.هو ما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية على القوات المسلحة
ومن ثم فأننا سنركز على المادة 53 مكرر المضافة بموجب الإعلان الدستوري المكمل الصادر فى يونيه 2012 والتى جاء نصها كالتالي:
"يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتشكيل القائم وقت العمل بهذا الإعلان الدستوري بتقرير كل ما يتعلق بشئون القوات المسلحة وتعين قادتها ومد خدمتهم، ويكون لرئيسة ، حتى إقرار الدستور الجديد ، جميع السلطات المقررة فى القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع."
وحقيقة الأمر أن هذه المادة أعطت للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بتشكيله الحالي اختصاص تقرير كل ما يتعلق بالقوات المسلحة وخصت المادة تعين القادة العسكريين ومد خدمتهم، والتأكيد على اختصاص المجلس العسكري بسلطات القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع.
ومن ثم فنتيجة هذا التعديل أن رئيس الجمهورية لم يعد من حقه إعفاء جنرلات المجلس العسكري من مناصبهم، ويكون للمجلس العسكري كافة سلطات القائد العام للقوات المسلحة، أما باقي الاختصاص والمنصوص عليها فى المواد 25 و 56 من الإعلان الدستوري الصادر فى مارس 2011 تظل كما هي كم سلف البيان.
وأهم هذه الصلاحيات والاختصاصات أنه رئيس الدولة ومن ثم فهو الرئيس الأعلى للقوات المسلحة، وله كافة الصلاحيات بهذه الصفة وبصفة رئيس الجمهورية فى كافة القوانين واللوائح ومنها قانون القضاء العسكري نفسه، ومن ثم فأننا نخلص لنتيجة أن الإعلان الدستوري المكمل والصادر فى يونيه 2012 لن يؤثر – فى حالة توافر الإرادة السياسية لدي الرئيس – على إنهاء ملف المحاكمات العسكرية.
وبعد ما انتهينا من الآشارة التى رأينا أنها واجبة لصلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية على الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية، فأننا سننتقل إلى موقفنا من إنهاء ملف المحاكمات العسكرية.
كيف ننهي ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين؟
من المفيد وقبل التطرق لموقفنا من إنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين منذ قيام الموجة الأولي من الثورة أن نعرف ضحايا المحاكمات العسكرية وذلك على النحو التالي:
ماذا نقصد بضحايا المحاكمات العسكرية ومن هم؟
أننا نقصد بضحايا المحاكمات العسكرية هم"المواطنين والمواطنات من المدنيين اللذين تعرضوا لإي إجراء خضعوا من خلاله لسلطة الشرطة العسكرية أو النيابة العسكرية أو المحاكم العسكرية، سواء أكان هذا الإجراء كان مجرد احتجاز فقط أو تم إحالتهم للمحاكمة العسكرية ، ومن ثم فيتنوع ضحايا المحاكمات العسكرية من المدنيين إلى عدة فئات منهم:
1-  المحكوم عليهم بأحكام عسكرية وهم الصادر ضدهم أحكام عسكرية وينقسمون إلى:
·        المحكوم عليهم بأحكام عسكرية وينفذون العقوبة بأحد السجون.
·        المحكوم عليهم بأحكام عسكرية وصدر بحقهم قرار بوقف تنفيذ الحكم.
2-  المحالين للتحقيقات أمام النيابة العسكرية وتم إخلاء سبيلهم على ذمه تحقيقات
3-   المدنيين اللذين تم احتجازهم بمعرفة أفراد الجيش سواء بأماكن احتجاز تابعة للقوات المسلحة – مثل السرية العسكرية رقم 28 – أو بأماكن احتجاز تم استخدامها من قبل قوات الجيش – مثل المتحف المصري فى أحداث 9 مارس .
4-  ضحايا التعذيب والمعاملة المهينة وكشوف العذرية على يد أفراد تابعين للقوات المسلحة.
ووفقا للتعريف السابق فأننا أمام أشكال مختلفة من الضحايا سواء المحكوم عليهم أو المحالين للتحقيقات أو المحتجزين أو من تعرضوا للتعذيب أو لكشف العذرية أو غيرها من الإجراءات الحاطة من الكرامة الإنسانية.
ومن المناسب أيضا ان نوضح أن أي تصور أو مقترح لإنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين فى مصر منذ قيام الموجة الأولي للثورة يجب أن يراعي عدة مبادئ لا غني عنها وهي:
الإعتذار
يجب أن تنهض الدولة المصرية بمسئوليتها وتقدم إعتذار لمواطنيها من ضحايا المحاكمات العسكرية – وفقا لتعريفهم السابق – عما أرتكبه بعض هيئات الدولة وموظفيها الذين من المفترض فيهم أن يقوموا بخدمة المواطنات والمواطنين، على أن يكون هذا الإعتذار علني ويتضمن ضمانات بملاحقة المتسببين فى هذه الانتهاكات وعدم تكرارها.
وقف الانتهاك
ويقصد به إصدار قرارات تتضمن التوقف عن استخدام المحاكم العسكرية واستخدام صلاحيات رئيس الجمهورية فى إلغاء كافة الأحكام الصادرة ضد المدنيين منذ فبراير 2011 وحتى الأن، أو إصدار قرار بالعفو عن العقوبة وفقا للقانون.
الملاحقة القضائية
وذلك من خلال إحالة جميع الموظفين العموميين من ضباط وأفراد القوات المسلحة المتورطين فى جرائم تعذيب أو احتجاز بدون وجه حق أو كشوف العذرية وغيرها من الجرائم التى ارتكبت بحق ضحايا المحاكمات العسكرية – وفقا لتعريفهم سابق الآشارة – على أن تتم التحقيق معهم بمعرفة قضاة تحقيق يتم أختيارهم وفقا للقانون.
التعويض
يجب أن تضمن الدولة المصرية لضحايا المحاكمات العسكرية للمدنيين تعويضاً ملائما ومناسباً سواء تعويضاً مادياً أو معنوياً.


الخطوات الإجرائية والتنفيذية من الرئيس لإنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين
1-   إعتذار رئيس الجمهورية بوصفه رئيس البلاد والرئيس الأعلي للقوات المسلحة للمواطنات والمواطنين من ضحايا المحاكمات العسكرية عما أرتكبته بعض هيئات الدولة وموظفيها الذين من المفترض فيهم أن يقوموا بخدمة المواطنات والمواطنين، على أن يكون هذا الإعتذار علني ويتضمن ضمانات بملاحقة المتسببين فى هذه الانتهاكات وعدم تكرارها.
2-   الإفراج الفوري عن المدنيين الصادر بحقهم أحكام من المحاكم العسكرية عقب إصدار قراراً من رئيس رئيس الجمهورية بإلغاء الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية ضد المدنيين وفقا لقواعد التصديق على الأحكام الواردة فى قانون القضاء العسكري من المادة 98 وحتى 116 وخاصة البند الرابع من المادة 99 من القانون سالف الذكر.[18]، وكذلك المادة 112 من قانون القضاء العسكري.[19]
على أن يتضمن قرار إلغاء الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية بحق المدنيين الفترة من يناير2011 وحتى الأن، ودون تمييز ودون الاعتماد على قوائم بلا ضوابط حقوقية.
3-   إصدار قرار من رئيس الجمهورية باعتباره رئيس السلطة التنفيذية بتكليف وزير العدل بأن يتقدم بطلب لرئيس محكمة استنئاف القاهرة لندب قضاة تحقيق وفقا للقانون للتحقيق تكون مهامهم وفقا لما سيرد فى البند التالي:
·        التحقيق فى الانتهاكات التى طالت ضحايا المحاكمات العسكرية والجرائم التى ارتكبها الموظفين العموميين من أفراد وضباط القوات المسلحة سواء المتعلقة بالتعذيب أو كشوف العذرية أو الاحتجاز بدون وجه حق أو المعاملة الحاطة للكرامة الانسانية وغيرها من الجرائم التى ارتكبت خلال الفترة من فبراير 2011 وحتى الأن.
·        التحقيق الانتهاكات التى ارتكبها أفراد الشرطة العسكرية أو قوات الجيش أثناء فض الاعتصامات والتظاهرات التى شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، بداية بفض اعتصام ميدان التحرير فى فبراير 2011 وحتى فض اعتصام وزارة الدفاع والمعروفة بإحداث العباسية وكذلك فض اعتصام مجلس الوزراء فى ديسمبر 2011 مروراً بأحداث 9 مارس و8 إبريل ويونيه وغيرها من الجرائم التى ارتكبتها أفراد وضباط القوات المسلحة ضد المتظاهرين السلميين.
4-   إعلان رئيس الجمهورية بوصفه رئيس البلاد والرئيس الأعلي للقوات المسلحة عن موقف ضباط الجيش المؤيدين للثورة المصرية واللذين تم محاكمتهم عسكرياً وعلى الأخص الضباط اللذين تم القبض عليهم أثناء فض اعتصام 8 إبريل.
5-   تشكيل هيئة مستقلة لتعويض ضحايا المحاكمات العسكرية واعتبارهم من ضحايا النظام البائد على أن يتم تمثيلهم فى إتخاذ قرارات التعويض سواء المادي أو المعنوي.
6-   تعهد رئيس الجمهورية بوصفه له صلاحية إصدار القوانين والاعتراض عليها، بعدم إصدار أي مرسوم أو قانون يخل بالخطوات والإجراءات السابقة وخاصة تحصين المجلس العسكري وأفراد القوات المسلحة من الملاحقة القضائية أمام القضاء العادي المدني.
الخلاصة
أن أمام رئيس الجمهورية المنتخب فرصة للانحياز للثورة وأبطالها من ضحايا المحاكمات العسكرية للمدنيين، وأن ينفذ ما تهاون فيه مجلس الشعب المنتخب وتخاذل عنه، وذلك بإتخاذ الخطوات والإجراءات سالفة الذكر، والتى تستند إلى صلاحيات وسلطات بموجب الإعلان الدستوري والقوانين، وأن لم يفعل فأننا لن يكون لنا خيار سوي معارضته مثلما فعلنا مع المجلس العسكري.
أن أي تصور عن نجاح الثورة المصرية دون الإعتذار لضحايا المحاكمات العسكرية وتعويضهم والملاحقة القضائية لمن أرتكب بحقهم الجرائم، وقبل كل ذلك إطلاق سراحهم، هو تصور خاطئ وقاصر، وستثبت الثورة دائماً أنها الأحق بالحكم وبالأمر حتى ولو كره الكارهون.



[1]  هذه الورقة تم تحديثها ويمكن الاطلاع علي الورقة بعنوان ورقة موقف ومقترح لحل مشكلة المحاكمات العسكرية  منشورة على هذا الرابط http://hmlc-egy.org/node/1760  

[2] محام حقوقي وعضو بمجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين
[3]  للاطلاع على تغطيات صحفية حول تصريحات مرسي http://www.alhayaheco.com/main/art.php?id=145&art=25370
[4]  للمزيد حول انتهاكات العسكر يرجي الاطلاع على تقرير يوميات تحت حكم العسكر http://hmlc-egy.org/node/1716
[5] للمزيد وللاطلاع على أوراق قضية كشف العذرية http://hmlc-egy.org/node/1753
[6]  للاطلاع على مشروع القانون المقدم من المجموعة https://www.whiffyskunk.com/freepdfhosting/payment/free/1969712726.pdf
[7]  لمشاهدة كلمة اللواء ممدوح شاهين يمكنك الدخول على هذا الرابط http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=Y_WvheaPD_Y
[8]  تنص المادة الثانية من التعديلات المشار إليها على: المادة الثانية:على كل من النيابة العسكرية والمحاكم أن تحيل من تلقاء نفسها وبدون رسوم إلى النيابة العامة ما يوجد لديها من دعاوى سبق احالتها للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966.
وللمحكوم عليهم بأحكام نهائية فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتى لم يسبق الطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون والمحالة للقضاء العسكري بموجب المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 ،أن يتقدموا بطعون أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون

[9]  لمشاهدة والاستماع للتعديلات التى وافق عليها مجلس الشعب يرجي الدخول على هذا الرابط http://www.youtube.com/watch?v=ATn8iX0_dDY
[10]  وضعت هذه التعديلات بعد الانتقادات التى وجهت لسلطة المخلوع مبارك من عدم استقلاليه المحاكم العسكرية وعدم توافر معايير المحاكمات العادلة والمنصفة فيها، بعد محاكمة عدد من قيادات المعارضة السياسية مثل أعضاء جماعة الأخوان المسلمين أمامها فى الفترة الماضية.
[11]  تنص المادة 84 من قانون القضاء العسكري على "لا تصبح الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها على الوجه المبين في هذا القانون."                 
[12]  تنص المادة 112 من قانون القضاء العسكري على "112بعد إتمام التصديق، لا يجوز إعادة النظر في أحكام المحاكم العسكرية إلا بمعرفة السلطة الأعلى من الضابط المصدق وهي رئيس الجمهورية أو من يفوضه."
[13] تنص المادة 116 من قانون القضاء العسكري 25 لسنة 1966 على"يجوز للسلطة الأعلى من الضابط المصدق عند نظر الالتماس أن تأمر بإلغاء الحكم وتخليص المتهم من جميع آثاره القانونية، أو أن تأمر بإعادة نظر الدعوى من جديد أمام محكمة أخرى.
ويجوز لها أن تخفف العقوبة المحكوم بها، أو أن تستبدل بها عقوبة أقل منها في الدرجة، أو أن تخفف كل العقوبات أو بعضها أيا كان نوعها، أو أن توقف تنفيذها كلها أو بعضها.
كما يكون لها كافة سلطات الضابط المصدق المنصوص عليها في هذا القانون."
[14]  وهو ما نصت عليه المادة 105 من قانون القضاء العسكري " لرئيس الجمهورية أو من يفوضه إذا اقتضت ضرورات الخدمة في الميدان أن يأمر بتأجيل تنفيذ أي حكم صادر عن المحاكم العسكرية.
ويجوز له في أي وقت إلغاء هذا الأمر، وفي هذه الحالة ينفذ باقي العقوبة.
[15] تنص المادة 25 من الإعلان سالف الذكر على:"رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ، ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية وذلك على الوجه المبين بهذا الإعلان والقانون ، ويباشر فور توليه مهام منصبه الاختصاصات المنصوص عليها بالمادة ( 56) من هذا الإعلان عدا المبين فى البندين 1 و 2 منها .

[16]  تنص المادة 56 من الإعلان الدستوري الصادر فى مارس 2011 على: يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد، ولـه فى سبيل ذلك مباشرة السلطات الآتية :
1ـ    التشريع .
2ـ    إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .
3ـ    تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .
4ـ    دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .
5ـ    حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .
6ـ    تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة .
7ـ    تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم  وإعفاؤهم من مناصبهم .
8ـ    تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين .
9ـ    العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .
10ـ    السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .
وللمجلس أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه فى أى من اختصاصاته .
[17]  تنص المادة 61 على يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه.

[18] تنص المادة 99 من قانون القضاء العسكري على- يكون للضابط المخول سلطة التصديق عند عرض الحكم عليه السلطات الاتيه:- 1- تخفيف العقوبات المحكوم بها او ابدالها بعقوبة اقل منها . 2- الغاء كل العقوبات او بعضها ايا كان نوعها اصلية او تكميلية او تبعيه . 3- ايقاف تنفيذ العقوبات كلها او بعضها . 4- الغاء الحكم مع حفظ الدعوى او الامر باعادة المحاكمة امام محكمة اخرى . وفى هذه الحالة يجب ان يكون القرار مسببا .

[19]  تنص المادة 112 من قانون القضاء العسكري على"بعد إتمام التصديق، لا يجوز إعادة النظر في أحكام المحاكم العسكرية إلا بمعرفة السلطة الأعلى من الضابط المصدق وهي رئيس الجمهورية أو من يفوضه."

هناك 3 تعليقات:

  1. ورقة رائعة.. تحياتي

    ردحذف
  2. تمت المشاركة:
    دعوة للمعرفة و القراءة: هل يفعل الرئيس المنتخب ما تهاون فيه مجلس الشعب ؟
    ورقة موقف حول صلاحيات رئيس الجمهورية فى إنهاء ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين..اقرا المزيد هنا http://ahmdragheb.blogspot.com/2012/07/blog-post.html

    ردحذف