الخميس، 26 يناير، 2012

كيف ننقل السلطة للشعب وننهي حكم العسكر

كيف ننقل السلطة للشعب وننهي حكم العسكر [1]

مقترح إعلان دستوري

أحمد راغب

محام

مثلما كان الحال فى الموجة الأولي من الثورة المصرية، وكانت مطالبات المصريين برحيل مبارك عن سدة الحكم، وكان السؤال هو كيف يرحل مبارك؟ وما هي الصيغة القانونية والدستورية التى يرحل بها؟ هل يعين نائباً ويرحل؟ أم هل يتنحي ويتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا؟ فهو نفس الحال ونحن على مشارف الذكري الأولي لانطلاق الموجة الأولي من الثورة فى 25 يناير 201 ، ونحن أمام الموجة الثانية من الثورة المصرية، وأصبح السؤال كيف يرحل المجلس العسكري؟ وكيف ننهي حكم العسكر؟وكيف ينقل صلاحياته للحكومة؟ وما هي الصيغة؟

لم يثبت المجلس العسكري فقط أنه فشل فى إدارة المرحلة الإنتقالية، ولكنه تورط فى ارتكاب جرائم لا تقل بشاعة عن جرائم سلفه – مبارك – مما يزيد الشكوك حول نيته للقيام بالتحول الديمقراطي وتسليم السلطة للشعب، وهو الأمر الذي عجل بالموجة الثانية من ثورتنا المجيدة، وهو الأمر ذاته الذي يجعل المصريين متمسكين بإنهاء حكم العسكر مثلما تمسكوا فى الموجة الأولي بإنهاء حكم مبارك.

علينا الاعتراف ونحن فى الموجة الأولي من ثورتنا أننا لم نكن مبادرين ومبدعين بالقدر اللازم لتحقيق أهدافنا، وقد سبقنا المجلس الأعلي للقوات المسلحة، بمعاونة الرئيس المخلوع مبارك، فى نقل السلطة بموجب إعلانين دستوريين الأول فى فبراير ٢٠١١ والذي عطل فيه العمل بدستور ١٩٧١، والثاني فى مارس ٢٠١١ والذي نقل فيه كافة صلاحيات رئيس الجمهورية الواردة بدستور ١٩٧١. ولم يمنع ذلك المجلس العسكري من الدعوة لاستفتاء لتعديل بعض المواد بالدستور المعطل قبل الإعلان الدستوري المعمول به حالياً والذي أنفرد به المجلس العسكري.[2]

ونحن في الموجة الثانية من الثورة المصرية، فأننا بحاجة للاستفادة من إستعادة الزخم الثوري - والمتركز الأن حول مطلب إنهاء حكم العسكر ونقل السلطة لسلطة مدنية تدير المرحلة الإنتقالية - لطرح وثيقة دستورية من قلب الثورة تشكل ملامح المرحلة القادمة.

يتداول الآن الثوار مبادرات وأفكار حول نقل السلطة، تتركز حول نقل السلطة من المجلس العسكري لمجلس الشعب المنتخب، وهى مبادرات صالحة بشرط أن يتم ذلك بموجب إعلان دستوري من ميادين التحرير فى مصر، ومن قلب اللحظة الثورية.

ولكن علينا قبل ذلك أن نحدد مهام السلطة المدنية البديلة لحكم العسكر، والتى أتصور أن مهمتها الكبيرة هي إدارة المرحلة الانتقالية، والتى يتمثل بعضها فى الآتي:

* ضمان إجراء الفاعليات الانتخابية - وخاصة الرئاسية -بمواعيدها المقررة.

* تشكيل هيئة تحقيق قضائية مستقلة للتحقيق فى جرائم النظام، ويشمل ذلك الجرائم التى ارتكبت فى الموجة الثانية من الثورة المصرية.

* إتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة قضيتي الأمن والنمو الاقتصادي.

* تشكيل هيئة مستقلة للتعامل مع الشهداء والمصابين والمضارين على أن يكون فيها ممثلين للضحايا.

* تطهير أجهزة الشرطة ووزارة الإعلام.

* الإلتزام بتسليم السلطة للسلطات المنتخبة بعد الانتخابات.

والقيام بهذه المهام فى تصوري لن يكون إلا بإعلان دستوري من قلب الثورة واللحظة الثورية نصيغ فيها مطالبنا ونرغم الجميع على الخضوع له وتطبيقه.

وحتى نضمن توافق الجميع على هذا الإعلان الدستوري يجب أن نراعي عدداً من الأمور: أولها أن ينْصَبّ الإعلان الدستوري على آليه نقل السلطة من العسكر للمدنيين، ومهام هذه السلطة، والمدة التى تتولي فيها السلطة، وثانيها عدم إجراء أي تعديلات على مواد دستورية تم استفتاء الشعب عليها فى الاستفتاء الماضي، وثالثها أن نعي أن علينا أن نضمن حماية ثورتنا من الفوضي، ونضمن نقل السلطة بشكل آمن للسلطات المنتخبة، وهو ما يتطلب وحدتنا.

وبالرجوع للإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلي للقوات المسلحة، نجد أن سلطات المجلس العسكري تتمثل فى المادة 56، والتى تمنح المجلس العسكري السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، والمادة ٦١ من الإعلان الدستوري، التى تعتبر سند المجلس العسكري فى الاستمرار فى الحكم لحين أن ينتخب الشعب السلطات.

ومن ثم، فإننا بحاجة لتعديل المادتين (٥٦ ٦١)، واستبدال المجلس العسكري بمجلس الشعب ،مع وضع مادة تتعلق بدور القوات المسلحة، فى هذه المرحلة، كجزء من السلطات التنفيذية، خاضعة للهيئة المدنية المنتخبة، وكذلك تعديل بالإضافة للمادة 33 والخاصة بمجلس الشعب، وأخيراً تعديل المادة الخاصة بالقضاء العسكري، لتمنع إحالة المدنيين أمام القضاء العسكري، وهو مطلب لا يقل عن مطلب إنهاء حكم العسكر فى الأهمية أو الاتفاق.

وفيما يلي تصور مقترح قابل ومطروح للنقاش والتعديل لوثيقة دستورية يتم تداولها بين المصريين فى ميادين التحرير وفى القوي السياسية الثورية.

إقتراح بوثيقة دستورية

إعـــــلان دستورى

بعد الاطلاع على الإعلان الدستورى الصادر فى ١٣ من فبراير .. وعلى الإعلان الدستوري الصادر فى مارس ٢٠١١:

نحن شعب مصر العظيم المجتمعين فى ميادين التحرير فى وطننا الغالي

قررنا

المادة الأولي: تستبدل المواد ٥١ ٥٦ ٦١ من الإعلان الدستوري الصادر فى مارس ٢٠١١ بالمواد التالية:

المادة ٥١

ينظم القانون القضاء العسكرى، ولا يجوز إحالة المدنيين للقضاء العسكري إلا فى جرائم الإعتداء على مهمات ومعسكرات القوات المسلحة.

المادة ٥٦

يتولى إدارة شئون البلاد لحين استكمال انتخاب سلطات الشعب المنتخبة حكومة إنقاذ وطنية، تشكل بقرار من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضاءه المنتخبين، ولحكومة الإنفاذ الوطني فى سبيل ذلك مباشرة السلطات الآتية :

1. إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها.

2. تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب.

3. دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورتهما العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .

4. حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها.

5. تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة.

6. تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين.

7. العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون

8. السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح.

9. تشكيل هيئة تحقيق قضائية مستقلة للتحقيق فى جرائم النظام البائد، وتطهير أجهزة الشرطة والإعلام.

10. إتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة قضيتي الأمن والنمو الاقتصادي.

11. تشكيل هيئة مستقلة للتعامل مع الشهداء والمصابين والمضارين على أن يكون فيها ممثلين للضحايا.

12. تطهير أجهزة الشرطة ووزارة الإعلام.

13. الإلتزام بتسليم السلطة للسلطات المنتخبة بعد الانتخابات.

14. وللحكومة أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه فى أى من اختصاصاته .

المادة ٦١

تستمر المجلس حكومة الإنقاذ الوطنية فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان ، وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه، وبعدها تقدم استقالتها لمجلس الشعب.

المادة الثانية: تضاف مادة للإعلان الدستوري برقم ٥٣ مكرر نصها كالآتي:

" تتولي القوات المسلحة المصرية خلال المرحلة الإنتقالية تنفيذ قرارات سلطات الشعب المنتخبة وكذلك قرارات حكومة الإنقاذ، وكذلك عليها تأمين الإعلان الدستوري المقترح، وضمان تنفيذ ما ورد به من خطوات وإجراءات، بما يضمن عدم تورطها فى العمل السياسي المباشر، وعودتها لمهمتها الأساسية وهي حماية الوطن من التهديد الخارجي."

المادة الثالثة: تضاف مادة للإعلان الدستوري برقم ٦١ مكرر نصها كالآتي:

" يتم إحلال (حكومة الإنقاذ) محل المجلس الأعلى للقوات المسلحة أينما ورد فى هذا الإعلان الدستوري"

المادة الرابعة: تضاف فقرة ثانية للمادة 33 من الإعلان الدستوري نصها كالآتي:

" ويشكل مجلس الشعب فور انتخابه تشكيل حكومة إنقاذ وطني تشكل بقرار بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشعب المنتخبين"

ينشر هذا الإعلان فى الجريدة الرسمية ويتم تلاوته فى ميادين مصر ويعمل به فى اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

القاهرة فى 15/1/2012

تنوية: هذه الورقة هي تعديل لورقة بعنوان " كيف نفشل خطة مبارك لاستمرار حكم العسكر"أثناء بداية الموجة الثانية من الثورة المصرية – نوفمبر 2011 – تتضمن مقترحاً لتعديل دستوري يتم بموجبه نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة لمجلس رئاسي مدني أو حكومة إنقاذ وطني بحسب ما يتوافق عليه المصريين، يمكن مطالعة الورقة كاملة على هذا الرابط http://bit.ly/rNGVY5 ، وقمت بتعديلها بعد انتخابات مجلس الشعب.



[1] هذه الورقة هي تعديل لورقة بعنوان " كيف نفشل خطة مبارك لاستمرار حكم العسكر"أثناء بداية الموجة الثانية من الثورة المصرية – نوفمبر 2011 – تتضمن مقترحاً لتعديل دستوري يتم بموجبه نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة لمجلس رئاسي مدني أو حكومة إنقاذ وطني بحسب ما يتوافق عليه المصريين، يمكن مطالعة الورقة كاملة على هذا الرابط http://bit.ly/rNGVY5 ، وقمت بتعديلها بعد انتخابات مجلس الشعب.

[2] للمزيد حول هذه التعديلات يمكن مطالعة ورقة "من يحاسب المجلس العسكري" على موقع جدلية بهذا الرابط " http://bit.ly/jMTFry

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق