السبت، 25 أغسطس، 2012

مطلوب من الرئيس لمحاكمة النظام


العدالة الثورية طريقنا لبناء دولة الثورة وفتح ملفات جرائم النظام 

                                                                                     أحمد راغب – محام [1]
 
بعد ساعات من سماع المصريين لخبر أقاله رئيس المجلس العسكري ونائبه ( طنطاوي وعنان) وعدد من جنرالات المخلوع" مبارك" على يد الرئيس المنتخب "مرسي"، تجددت المطالبات فى صفوف الثوار بمحاكمتهم، وبعد أن علم المصريين بأن قرار الإقالة تضمن أيضا منح أوسمة ومناصب لتلك القيادات، ترددت بقوة مقولة الخروج الآمن للعسكر[2] والتي تضمن عدم محاسبة ومحاكمة قيادات المجلس العسكري مقابل منحهم خروجا مشرفا وآمنا من السلطة، وهو ما حاول الرئيس نفيها بتصريحاته بأن منح الأوسمة لا يمنع من المحاكمة.[3]
إلا أنه وبغض النظر عن هذه التصريحات فأنه حتى تتحقق أحد أهداف الثورة المصرية وهي محاسبة النظام لابد من القيام بعدد من الخطوات والإجراءات والتى نراها ضرورية لتحقيق هذا الهدف من زاوية ومن زاوية أخري ستكون كاشفة عن نية الرئيس فى تنفيذ وعودة بالقصاص والمحاكمة، وهو ما سوف تحاول تلك الورقة طرحه لتكون مساهمة فى النضال من أجل محاكمة النظام البائد.
وتجدر الإشارة فى البداية أن تلك الورقة ليست متعارضة مع لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق والتى شكلها الرئيس لتقوم بتقصي الحقائق فى الجرائم التى وقعت منذ يناير 2011 وحتى يونيو 2012 ، حيث أن بعد إنتهاء أعمال تلك اللجنة فأنها فى النهاية سترفع تقريرا مشفوعا بالتوصيات للرئيس والذي عليه حينها أن يتخذ قرارات وخطوات وإجراءات.[4]
كيف تتحول محاكمة النظام طريقنا لبناء دولة الثورة؟
يروج البعض بسوء أو بحسن نيه لدعاوى لطي صفحة الماضي والمصالحة الوطنية وغيرها من الشعارات التى يبدو أن ظاهرها الرحمة ولكن الحقيقة أن باطنها العذاب وإعادة إنتاج النظام مرة أخري، وانتشرت تلك الدعاوى بكثافة وخصوصا بعد سقوط مرشح النظام البائد"أحمد شفيق".
وهي الدعاوى التى تستهدف محاصرة الثورة وتشكل عائق هائل لانتقال مصر لتأسيس قواعد للمحاسبة والملاحقة للسلطة فى المستقبل،فنحن نري أن محاكمة نظام مبارك على جرائمه التى أرتكبها بحق الشعب المصري، ليس غرضها الانتقام أو تصفيه الحسابات، كما كان يفعل معنا مبارك ونظامه، وانما لاننا نري أن المحاكمة والمحاسبة هي السبيل الوحيد لبناء دولة الثورة، ونحقق أهدافها، ولضمان انتقال مصر الثورة لدولة قائمة على أسس العدل والحق والمساواة.[5]
ولكن السؤال هنا كيف نحقق ذلك فى ظل الفشل المستمر فى الفترة الماضية لمحاكمة النظام وكيف نستفيد من وجود رئيس منتخب لدية صلاحيات تنفيذية وتشريعية للانتقال بمصر من دولة مبارك لدولة الثورة من خلال ترسيخ مفاهيم سيادة القانون والعدالة، وهو ما تحاول تلك الورقة طرحه على جميع الأطراف فى المرحلة القادمة.
محاكمة النظام.. فشل مستمر!!
ظلت قضية المحاسبة والمحاكمة للنظام البائد أحد عناوين فشل الثورة فى تحقيق أهدافها، وأحد أسباب محاولات الانقلاب عليها، وسند لقوي النظام البائد لتجميع قواهم تمهيدا للانقلاب على الثورة.
فأحكام البراءة التى حكم بها القضاء[6] والتى بنيت على تحقيقات ضعيفة وأدلة مطموسه سببت حالة من الاحباط الثوري فى صفوف المصريين، وخيبة امل فى المحاسبة والملاحقة لمجرمي النظام، كما شجعت تلك البراءات من تبقي من النظام البائد فى السلطة من الاستمرار فى ارتكاب الجرائم ضد المصريين، فسالت دمائهم فى الشوارع مجددا وكأن مبارك لم يسقط وكأن لم تقم ثورة فى مصر.
ويرجع الفشل المستمر فى محاكمة النظام البائد ومحاسبته إلى ثلاث نقاط رئيسية وهي عدم صلاحية جهاز العدالة الحالي وآلياته لمحاكمة النظام، وثانيها هي حالة الفوضى التشريعية والقانونية وأخرها هي سياسة الخروج الآمن والإفلات من العقاب والمحاسبة، وهو ما سنتناوله فيما يلي:
أولا: إشكاليات جهاز العدالة الحالي وآلياته
لم يكن من المتوقع أن ينتصف جهاز العدالة بشكله الحالي للثورة ولأهدافها، وهو ما أكدته أحكام القضائية الأخيرة ببراءة بعض ضباط الشرطة من قتله الثوار والمتظاهرين فى الموجة الأولي للثورة المصرية والتباطؤ الذي قد يصل لحد التواطؤ فى مواجهة الجرائم الأخيرة للمجلس العسكري بداية من فبراير 2011 وحتى الآن والتى استشهد فيها وأصيب عدد لا يقل عن ممن ضحوا بحياتهم فى سبيل كرامتنا وحريتنا فى يناير 2011 .
رغم امتلاك مصر لتاريخ قانوني وقضائي عريق إلا أن هذا النظام الحالي للعدالة وإجراءاته لا يتناسب مع  تطبيق المحاسبة والعدالة والإنصاف للضحايا، وقبل ذلك وضع الأساس لدولة القانون والكرامة الإنسانية، وذلك لعدة أسباب أهمها.
1-  التعامل مع قضايا محاسبة النظام البائد على أنها قضايا فردية
إن نظام العدالة الحالي يتعامل مع حالات الخروج على القانون للأفراد من النظام البائد  بشكل فردي  دون النظر إلى  منهجية  الانتهاكات  لكرامة المصريين طوال مدة تقترب من الثلاثة عقود من الزمان، وذلك لانه مصمم لمواجهة الحالات الفردية وليس لديه آليات لمواجهة جرائم الدولة الممنهجة.
 فعلى سبيل المثال فان إصدار الآلاف من قرارات الاعتقال ضد أعداد كبيرة من المصريين في سيناء  لعدة سنوات ماضية وما صاحبه من التعذيب على يد الأجهزة الأمنية هي انتهاكات ممنهجة ولها سند قانوني  لانتهاك كرامة المواطنين المصريين في سيناء لا يستطيع نظام العدالة الحالي استيعابها وتحقيق العدالة والإنصاف لهؤلاء الضحايا.
ومن ثم فأن التعامل مع قضايا محاسبة النظام البائد على أنها قضايا فردية ودون وضعها في إطارها الصحيح باعتبارها جزء من العلاقة بين الحاكم والمحكوم في مصر قبل الثورة هو أمر يضر ويخل بانتقال مصر لدولة القانون من زاوية ومن زاوية أخري لا يحقق العدالة والإنصاف لجميع الضحايا.
2-  تورط بعض أجهزة العدالة في انتهاكات كرامه المصريين
 هي أحد أهم أسباب فقد الثقة في العدالة بشكلها الحالي، فعلى سبيل المثال فأجهزة التحقيق وعلى رأسها جهاز النيابة العامة متورط بشكل رئيسي في انتهاكات حقوق الإنسان وكرامة المواطنين المصريين من خلال تستره على مجرمي النظام البائد وذلك سواء بتجاهل الآلاف من  البلاغات التي قدمها المواطنون أو المنظمات الحقوقية بشأن انتهاكات لكرامة المواطنين ( مثال بلاغات لوقائع التعذيب) ،أو عن طريق  تعمد توجيه التحقيقات بشكل يبرئ المتورطين في تلك الجرائم أمام المحاكم ( مثال قضية عبارة السلام عام 1998 ).
 ومن ثم فان جهات التحقيق في نظام العدالة الحالي غير مؤهله للتحقيق في جرائم نظام ورموزه طالما استخدمها للتستر على جرائمه أو لتصفيه معارضيه، وهو الأمر الذي لكونها كانت تستخدم للتستر على جرائم النظام السابق .
3-  طمس الأدلة وإخفاء المعلومات سياسة دولة
عملت الدولة المصرية فى الشهور التالية لخلع مبارك على انتهاج سياسة لطمس الأدلة وإخفاء المعلومات، وذلك بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي كان يدير البلاد، من خلال عدم تقديم الأجهزة الأمنية للمعلومات التى لديها عن المجرمين، وهو ما ذكرته النيابة العامة فى مرافعتها فى محاكمة الرئيس المخلوع مبارك، وإنكار الأجهزة الأمنية لما هو معلوم للكافة مثل ما أثير عن وجود قناصة[7]، كما تكشفت تلك السياسة فى اتلاف وإخفاء مستندات مقار جهاز أمن الدولة على مستوي الجمهورية، وكذلك فى وقائع إتلاف تسجيلات وأفلام تتعلق بالجرائم ضد المتظاهرين.
وإرتبطت تلك السياسة بسياسة إعلامية رسمية تشكك فى قيام الدولة بإرتكاب الجرائم ضد المصريين، وخاصة فى الجرائم التى أرتكبت قبل تولي الرئيس المنتخب مقاليد السلطة فى مصر، بل تورطت أجهزة الاعلام فى بعض الأحيان فى التحريض ضد المتظاهرين مثلما حدث فى مجزرة ماسبيرو.
ثانيا: فوضي قانونية لإعادة النظام بقوانين مبارك
إذا كان هناك عنوان للفترة ما بعد خلع مبارك فأنه سيكون الفوضى القانونية والتشريعية المتعمدة، بداية من تكليف الرئيس المخلوع للمجلس العسكري بإدارة البلاد فى فبراير 2011 وحتى الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره العسكر فى يونيو 2012.
وكانت الفوضى متعمدة لأرباك الثورة ولإعادة انتاج النظام مرة أخري بقوانين مبارك، ونجح بقايا النظام فى وضع الثورة فى صندوق قوانين مبارك، وأصبح كل الخطوات يتم قياسها بالقوانين التى وضعها نظام مبارك وخلفه، فذهب الجميع للمحاكم والنيابات مطالبين بمحاكمة مبارك ونظامه بقوانينه ونظامه، وتناسوا بأن الثورة هو فعل مجرم بالقانون.
يهمنا هنا الإشارة للفوضى القانونية المتعلقة بالمحاكمة والملاحقة القضائية للنظام السابق ورموزه، من خلال الموضوعات المتعلقة بالمحاكمة والمحاسبة وتحديدا قضية العزل السياسي، وذلك على النحو التالي:
·        العزل السياسي وإفساد الحياة السياسية
العزل السياسي كانت من أولي المطالب بعد نجاحنا فى خلع مبارك، إلا أن المجلس العسكري والذي كان يمتلك السلطة التشريعية فى ذلك الوقت لم تكن لدية إرادة سياسية فى تلبية هذه المطالبات، وبعد موجة ثورية[8] فى نوفمبر 2011 ، كادت تخلع المجلس العسكري إصدر الأخير مرسوم بقانون رقم 131 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام قانون الغدر وهو ما عرف إعلاميا بقانون إفساد الحياة السياسية، والذي تضمن تعديلات تحمي رموز النظام أكثر ما تضع أسس لقواعد المحاسبة والملاحقة القضائية.
ولم يكن الهدف من هذا المرسوم الذي أصدره المجلس العسكري سوي المزيد من الفوضى القانونية بتشريعات مبارك، حيث تقدم الثوار ببلاغات للنائب العام متهمين فيها بعض رموز النظام بتهمة إفساد الحياة السياسية وفقا للمرسوم بقانون رقم 131 لسنة 2011 وكانت النتيجة أنه لم يتم تحريك أي من تلك البلاغات، وهو كان أحد أسباب إصدار قانون العزل السياسي الذي أصدره مجلس الشعب لعزل بعض المرشحين للرئاسة وهو القانون الذي حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصه.
وفى مقابل هذه الفوضى التشريعية لم يكن لدي القوي السياسية الثورية أو مجلس الشعب الذي انتخب بعد الموجة الأولي من الثورة أجندة تشريعية واضحة لصالح قضية المحاسبة والملاحقة القضائية، بل فى بعض الأحيان كان داعما لسياسة تشريعية تمهد للإفلات من العقاب والمحاكمة وهو ما سنتناوله فى البند التالي.
ثالثا: التمهيد الإفلات من المحاكمة والعقاب
عملت قوي الثورة المضادة بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة (المجلس العسكري) بعد خلع مبارك فى فبراير 2011 على حماية النظام وأفراده من الملاحقات القضائية وذلك بادخال عدد من التعديلات والتشريعات التى تؤمن حماية من المحاسبة ومن أهم هذه التعديلات ما يلي:
1-  تحصين أعمال المجلس العسكري المخلوع من الملاحقة القضائية
بعد أقل من ستون يوما من أسقاط المخلوع مبارك قام خلفه – المجلس العسكري – بإجراء تعديل قانون القضاء العسكري بموجب المرسوم رقم 45 لسنة 2011[9] والصادر فى 10/5/2011 والذي أدخل مادة جديدة وهي المادة الثامنة مكرر (أ) لقانون القضاء العسكري والتى بموجبها منح القضاء العسكري الحق بالنظر فى قضايا الفساد والكسب الغير المشروع التى يتهم فى ضباط القوات المسلحة حتى ولو أحيلوا للتقاعد.
وهو ما ينزع من المحاكم الجنائية العادية اختصاصها فى نظر الجرائم التى ارتكبها أعضاء المجلس العسكري.
ولم يكتفي بذلك المجلس العسكري بل أنه فى الإعلان الدستوري الذى اصدره فى يونيه 2012 وضع نصا[10] فيه يحمي أفراد القوات المسلحة من المسئولية، وهي ما فشل فيه بعد أن ألغي الرئيس هذا الإعلان الدستوري فى أغسطس 2012.
2-  الإفلات من العقاب فى جرائم نهب الأموال والفساد
قبل أن يسلم المجلس العسكري السلطة التشريعية لمجلس الشعب المنتخب بأيام قام بإجراء تعديلا  لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، وذلك بموجب المرسوم 4 لسنة 2012 ، والذي اضاف مادتان جديدتان برقمي 7 مكررا, 66 مكررا), وبمقتضي هذا المرسوم فأنه يجوز للمستثمرين أن يتصالحوا فى الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.[11]
وهو ما يفتح باباً للخروج الآمن لأموال المصريين المنهوبة على يد النظام البائد، وحماية المجرمين فى الجرائم الاقتصادية.

صلاحيات رئيس الجمهورية
نظم الإعلان الدستوري الصادر فى مارس 2011 من المجلس الأعلى للقوات المسلحة والإعلان الدستوري الصادر فى أغسطس 2012 من رئيس الجمهورية صلاحيات الأخير فى المواد 25 و56 و61 منه، وذلك بأن حدد فى المادة 25[12] على أن رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ويباشر اختصاصاته الواردة فى المادة 56 ، بينما حددت المادة 56 من الإعلان الدستوري اختصاصات رئيس الجمهورية وهي كالتالي:
·           التشريع .
·        إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .
·        تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .
·        دعوة مجلسي الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .
·        حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .
·        تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءا من النظام القانوني فى الدولة .
·        تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم  وإعفاؤهم من مناصبهم .
·        تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلي الدول الأجنبية السياسيين .
·        العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .
·        السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .
وهي جميع الاختصاصات الواردة بالمادة 56 [13]، بينما حددت المادة 61 ميعاد ممارسة الرئيس المنتخب صلاحياته وسلطاته وذلك بانتخابه ومباشرة مهام منصبه وهو الأمر الذي تحقق فى 30 يونيه 2012 [14].
ووفقا للصلاحيات السابقة فأن الرئيس المنتخب يملك السلطة التشريعية بجانب السلطة التنفيذية  وذلك بعد أن الغي الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتاريخ 17/6/2012 ، وذلك بإعلان دستوري جديد اصدره فى أغسطس 2012، فأنه بذلك يكون الرئيس المنتخب قد استرد السلطة التشريعية والتى كان يغتصبها المجلس العسكري، ولتضاف بجانب صلاحياته الأخري، وهي رغم أنها سلطة مؤقتة لحين انتخاب مجلس الشعب فأنه يمكنه أن يستخدمها، ومن الأولي أن يستخدمها فى خدمة الثورة وأهدافها والتى جاءت به لهذا المنصب الرفيع.
وهي الصلاحيات التى تؤهل الرئيس لإتخاذ خطوات وإجراءات فعالة فى المرحلة الانتقالية لضمان المحاسبة والملاحقة القضائية للنظام على جرائمه التى ارتكبها بحق الشعب المصري منذ أكثر من ثلاثون عاما، مستخدما صلاحياته على النحو التالي:
الصلاحيات التشريعية
بأن يضع حد للفوضى القانونية ويخرج الثورة من صندوق مبارك، من خلال إلغاء القوانين التى أصدرها المجلس العسكري لحمايته وحماية مجرمي النظام، وأن يصدر قوانين تحقق العدالة وتضمن حماية الثورة وأهدافها من خلال محاسبة من أجرموا فى حق الشعب، وفق أجندة تشريعية محددة ومعلنة.
استخدام صلاحياته بوصفه رئيس السلطة التنفيذية
بأن يقوم بإجراءات إدارية من شأنها دعم قضية المحاسبة منها، وقف جميع الضباط فى الأجهزة الأمنية وخاصة فى هيئة الشرطة والقوات المسلحة عن العمل من المتورطين فى جرائم ضد المصريين، وبأن يضمن اتاحة المعلومات لجهات التحقيق ويلزم أجهزة الدولة بذلك، وأن يضمن استقلاليه جهات وهيئات التحقيق.
وبعد ما انتهينا من الإشارة التى رأينا أنها واجبة لصلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية وفقا للإعلانات الدستورية، فأننا سننتقل إلى طرحنا الأساسي لمحاكمة النظام البائد، وذلك على النحو التالي.
كيف نحاكم نظام مبارك وجنرلاته؟
من المفيد وقبل التطرق لطرحنا لمحاكمة النظام البائد على جرائمه على مدر أكثر من ثلاثون عاما أن نعرف بشكل مبسط العدالة الثورية، وكيف تعمل وآلياتها والهيئات التى تتكون منها، وذلك على النحو التالي:
لماذا العدالة الثورية؟
الثورة لن يقوم لها قائمه ولن تحقق أهدافها إلا بفرض قوانينها وأولها قانون للعدالة الثورية والتى تحميها من القوي المضادة، وتؤسس عدالتها القائمة على أهدافها من كرامة وديمقراطية وعدالة اجتماعية. ولكن هل تعني العدالة الثورية أنها محاكمات استثنائية أو ثورية؟
المقصود  بالعدالة الثورية هي العدالة القائمة على حماية الثورة المصرية وضمان انتقال مصر لتأسيس دولة الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وفى ذات الوقت قائمة على ضمان حقوق أذناب النظام في محاكمة عادلة ومنصفة والتي طالما غابت في ظل عدالة النظام البائد، وفقا لآليات عدالة جنائية لا ترتبط بنظام العدالة الحالي.
ومن ثم فالعدالة الثورية هي نظام قضائي طبيعي يختص بجرائم النظام البائد، وفقا للتعريف السابق.
ضحايا النظام البائد : . [1]
يقصد بمصطلح "الضحايا" كل شخص من الذين أصيبوا بضرر فردي  أو جماعي  ، بما في ذلك الضرر البدني أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية ، عن طريق أفعال أو حالات إهمال حتى ولو كانت غير مجرمة في  القوانين الجنائية الوطنية، ولكنها تشكل انتهاكات للمعايير حقوق الإنسان  الدولية.
ويمكن اعتبار شخص ما ضحية ، بصرف النظر عما إذا كان مرتكب الفعل قد عرف أو قبض عليه أو تمت  مقاضاته من قبل  أو أدين. ويشمل مصطلح "الضحية" أيضا، العائلة المباشرة للضحية الأصلية أو معيليها المباشرين والأشخاص الذين أصيبوا بضرر من جراء التدخل لمساعدة الضحايا في محنتهم أو لمنع الإيذاء.
مجرمي النظام البائد
ويقصد به كل شخص طبيعي قد تولى مناصب تنفيذية أو إشرافية فى أيا من مؤسسات الدولة الإدارية أو الأمنية أو الرقابية او من استخدموهم من خلال مواردهم المالية او موارد الدولة للقيام بجرائم مثل البلطجية، وسواء كانت تلك المؤسسات تتبع أي من السلطات التشريعية أو القضائية أو التنفيذية، وذلك منذ عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب بعد الثورة المصرية.
كيف يعمل نظام العدالة الثورية[15]
يعتمد نظام العدالة الثورية على ثلاث هيئات أولهم هيئة للمحاسبة والعدالة والشكاوى والثانية هيئة للتعويض والثالثة والأخيرة هي محكمة جنايات الثورة ،وتعمل الهيئات الثلاثة على مراحل متتابعة، وذلك على النحو التالي:
أولا:هيئة المحاسبة و العدالة
هي هيئة منوط بها تلقي البلاغات و الشكاوى المتعلقة بالنظام السياسي السابق منذ عام 1981 و حتى تاريخ تولى رئيس الجمهورية المنتخب بعد الثورة المصرية، و يكون لهذه الهيئة مقار في العاصمة والمحافظات ولديها وسائل اتصالات معلومة ومعلن عنها.
تقوم الهيئة بتلقي البلاغات والشكاوى المتعلقة بالنظام السياسي السابق منذ عام 1981 وحتى تاريخ تولى رئيس الجمهورية المنتخب بعد الثورة المصرية
ويكون للهيئة تلقي الشكاوى الخاصة بجرائم النظام السياسي البائد وخاصة:
·        جرائم نهب أموال الشعب
·        جرائم التعذيب أو القتل خارج إطار القانون، والمعتقلين.
·        غيرها من الجرائم سواء الاقتصادية أو الجنائية .

كما تقوم تلك الهيئة بإعداد ملفات لمجرمي النظام وفقا للأصول القانونية الإجرائية المنصوص عليها فى هذا القانون وتسترشد في عملها باتفاقيات ومواثيق حقوق الإنسان الدولية وبالاستعانة بمنظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية المعنية، على أن تنتهي مهمة هذه الهيئة بمحاكمة المتهمين.
تشكيل الهيئة
تتكون  الهيئة من قضاة حاليين  وسابقين وبعض الشخصيات العامة محل التوافق المجتمعي بشرط ألا  يكونوا قد تولوا أي مناصب تنفيذية في النظام البائد أو معروفين بولائهم للنظام البائد ، على أن تقوم تلك الهيئة بإعلان نتائج التحقيقات على الرأي العام عن طريق اذاعة نتيجة التحقيقات في وسائل الاعلام المصرية مثل القنوات التليفزيونية المصرية و الجرائد القومية.،
وينتدب المجلس الأعلى للقضاء عن طريق الانتخاب و فحص السجلات قضاة تحقيق لإحالة المتهمين في هذه الجرائم للمحاكمة طبقا لهذا القانون ، وفقا لنص المادة 65 من قانون الإجراءات الجنائية.
ثانيا: هيئة تعويض الشهداء والمصابين وضحايا من النظام البائد
تتولي هذه الهيئة حصر المستحقين للتعويضات سواء من الشهداء والمصابين والمضارين من النظام البائد منذ عام 1981 وحتى تاريخ تسليم السلطة فى 30 يونيه 2012
تؤول جميع أموال الغرامات والمصادرات التي تحكم بها المحاكم المختلفة ضد رموز النظام السابق لهذه الهيئة لتقوم من خلالها بصرف التعويضات وفقا لنظام معلن وشفاف وواضح للرأي العام.
وتحل الهيئة محل المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي ثورة 25 يناير  بعد تسليمة لجميع ملفات الشهداء و المصابين الى الهيئة سالفة الذكر  وتؤل جميع أمواله إلى تلك الهيئة.
وتعتمد تلك الهيئة على ثلاث  مبادئ وهي التعويض ورد الحق والمساعدة
ثالثا: محكمة جنايات الثورة
تختص تلك المحكمة بمحاكمة المسئولين في النظام البائد والذين يصدر قرارا بإحالتهم للمحاكمة بقرار من قضاة التحقيق في هيئة المحاسبة والعدالة سالفة الذكر، وتشكل تلك المحكمة من القضاة الطبيعيين والذي يصدر قرارا بتعيينهم من المجلس الأعلى للقضاء بعد انتخابهم من الجمعية العمومية لقضاة محاكم الاستئناف.
 على أن تعتمد المحكمة على التشريعات المصرية والمواثيق الدولية وخاصة ما يتعلق بانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الاختفاء القسري والتعذيب وغيرها من الاتفاقيات الدولية.
على أن ينص في إنشاء المحكمة بوجود درجة استئنافية لتلك المحكمة يتشكل من قضاة يصدر بتشكيلهم قرارا من المجلس الأعلى للقضاء.
وتعتمد المحكمة على القانون العام قانون العقوبات المصري أو القوانين الخاصة الطبيعية وكذلك على المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة في حالة خلو القانون المصري وعلى الأخص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  والتي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر2000 والي صدقت عليها مصر عام 2004 .
العزل السياسي
يكون لمحكمة جنايات الثورة الاختصاص بنظر قضايا إفساد الحياة السياسية المنصوص عليها فى القانون رقم 344 لسنة 1952 وتعديلاته، وتمثل جهات التحقيق المنصوص عليها فى هذا القانون الإدعاء العام فى هذه القضايا.
كما يحق لمحكمة جنايات الثورة الحكم بعقوبة العزل السياسي المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952 بشأن إفساد الحياة السياسية على مجرمي النظام البائد.

ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة فى محكمة جنايات الثورة
يتمتع المتهمين والمحالين للمحاكمة والمحكوم عليهم بالمعاملة الإنسانية التي تحفظ كرامتهم وتحميهم من التعذيب أو انتزاع الاعتراف كما يتمتع هؤلاء الأشخاص بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة والمنصوص عليها في القوانين المصرية وكذلك في الاتفاقيات والإعلانات الدولية ذات الصلة.
رابعا: المبادئ الحاكمة لهذه الهيئات والمحاكم
·        لا يجوز لأي شخص كان يتولي منصب تنفيذي في النظام البائد أن يشترك بأي شكل من الأشكال في هذه عضوية هذه الهيئات أو المحاكم.
·        تعتمد تلك الهيئات والمحاكم على المعايير الدولية للمحاكمات العادلة والمنصفة بما فى ذلك الحق في الدفاع وعلانية المحاكمات والحق في الاستئناف وغيرها من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة.
·        تعمل تلك الهيئات والمحاكم على تحقيق العدالة والمحاسبة للفترة من عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب مهامه ،على أن تكون الأولوية للجرائم الأحدث على أن يتم تقسيم تلك الفترة زمنيا وكذلك وفقا للملفات ووفقا لضحايا النظام البائد.
الإجراءات التحفظية والاحترازيه
يجوز لتلك الهيئات إصدار قرارات بوقف بعض المتهمين عن العمل أو اتخاذ إجراءات احترازيه مثل العزل الوظيفي لضمان عدم التأثير في الشهود أو العبث بالأدلة على أن يتاح للمتهمين أو الصادر بحقه هذه الإجراءات الطعن عليها.
إتاحة المعلومات والوثائق وعدم التدخل فى عمل الهيئات ومحكمة جنايات الثورة
على أجهزة الدولة وخاصة التنفيذية أو الأمنية أو القضائية القيام بما يلي: 
·        عدم التدخل في عمل تلك الهيئات وضمان استقلالها الإداري والمالي، وضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن تلك الهيئات دون التدخل فيها.
·        أتاحه كافة المعلومات والوثائق المتعلقة بالانتهاكات الموجودة في أجهزة الدولة المختلفة وخصوصا الأجهزة الأمنية والرقابية أو المعلومات التي يحتفظ بها الموظفين والمسئولين بالدولة، لتلك الهيئات والمحاكم، والتى يطلبها الضحايا.
القضايا المنظورة
تقوم النيابة العامة والنائب العام بإحالة جميع القضايا والتحقيقات المنظورة أمام النيابة العامة أو أي جهة أخري المتعلقة بجرائم النظام السابق سواء المتعلقة بنهب أموال الشعب والفساد الاقتصادي أو جرائم بحقوق المصريين إلى الهيئات والمحاكم المنصوص عليها فى هذا القانون، ولها أن تضيف بعض التهم أو تعيد التحقيق في بعض الأمور التي تم تجاهلها في التحقيقات السابقة.
طريقة اختيار قضاة محكمة جنايات الثورة
يضع المجلس الأعلى للقضاء بالتعاون مع هيئة المحاسبة والعدالة نظاما لاختيار القضاة أعضاء محكمة جنايات الثورة وكذلك قضاة التحقيق، وذلك بعد فحص سجلاتهم وفقا للمبادئ العامة الحاكمة للهيئات المذكورة فى هذا القانون.
وبعد أن انتهينا من عرض نظام العدالة الثورية فأن

الخطوات الإجرائية والتنفيذية التى يتعين على رئيس الجمهورية إتخاذها لمحاكمة النظام البائد
1-     إعتذار رئيس الجمهورية بوصفه رئيس البلاد والرئيس الأعلي للقوات المسلحة للمواطنات والمواطنين من ضحايا النظام البائد عما إرتكبته بعض هيئات الدولة وموظفيها الذين من المفترض فيهم أن يقوموا بخدمة المواطنات والمواطنين، على أن يكون هذا الإعتذار علني ويتضمن ضمانات بملاحقة المتسببين فى هذه الانتهاكات وعدم تكرارها.
2-     سحب الأوسمة والنياشين التى منحها رئيس الجمهورية لبعض قادة المجلس العسكري، من المتورطين فى جرائم ضد المصريين.
3-     استخدام رئيس الجمهورية لصلاحياته التشريعية وإصدار قانون العدالة الثورية والذي أعدته حملة حاكموهم والعمل به.
4-     إصدار رئيس الجمهورية مرسوم بإلغاء المرسوم رقم 45 لسنة 2011[16] والصادر فى 10/5/2011 والذي أدخل مادة جديدة وهي المادة الثامنة مكرر (أ) لقانون القضاء العسكري والتى بموجبها منح القضاء العسكري الحق بالنظر فى قضايا الفساد والكسب الغير المشروع التى يتهم فى ضباط القوات المسلحة حتى ولو أحيلوا للتقاعد.
5-  إصدار رئيس الجمهورية مرسوم بقانون بإلغاء المرسوم 4 لسنة 2012 ، والذي اضاف مادتان جديدتان برقمي 7 مكررا, 66 مكررا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، ، وبمقتضي هذا المرسوم فأنه يجوز للمستثمرين أن يتصالحوا فى الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.[17]
6-     إصدار قرار من رئيس الجمهورية بوصفه رئيس السلطة التنفيذية بوقف جميع المتورطين فى جرائم ضد المصريين عن العمل وخاصة الأعضاء منهم فى هيئة الشرطة المدنية أو فى القوات المسلحة.
7-  يجب على رئيس الجمهورية عدم التدخل في عمل تلك الهيئات وضمان استقلالها الإداري والمالي، وضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن تلك الهيئات دون التدخل فيها، وإصدار القرارات أو المراسيم اللازمة لضمان أداء دورها باستقلال وبحياديه، كما عليه أن يتيح لتلك الهيئات والمحاكم كافة المعلومات والوثائق المتعلقة بالانتهاكات سواء الموجودة في أجهزة الدولة المختلفة وخصوصا الأجهزة الأمنية والرقابية أو المعلومات التي يحتفظ بها الموظفين والمسئولين بالدولة.
أدوار الأطراف المختلفة لنجاح العدالة الثورية       
الجمعية التأسيسية: على الجمعية التأسيسية أن تضع نصا متعلق بالعدالة الثورية فى مشروع الدستور الجديد، بما يضمن عدم إفلات مجرمي النظام البائد من العقاب، وعدم سقوط جرائمهم بالتقادم.
الجهاز القضائي والأمني: عليهم التعاون مع الهيئات والمحاكم الخاصة بمحاكمة رموز ومسئولي النظام البائد، كما أن عليهم اتاحه كافة البيانات والمعلومات والقضايا الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان في الفترة الماضية.
المجتمع المدني: عليه دورين الأول مراقبة تلك الهيئات في عملها ومدى  التزامها بإنصاف حقوق الضحايا وتحقيق العدالة وضمان تطبيق معايير المحاكمة العادلة والمنصفة، والدور الثاني هو توعية وتدريب أعضاء الهيئات المختلفة خاصة  القضائية على دليل للمعايير الخاصة بإنصاف حقوق الضحايا وضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة، ومحاولة تنظيم الضحايا وضمان وصول أصواتهم لتلك الهيئات ومساعدتهم للوصول للعدالة والإنصاف.
وسائل الإعلام على الإعلام أن يمكن المجتمع من الرقابة على هذه الهيئات وقدرتها على القيام بدورها، كما أن عليه أيضا الالتزام بحقوق الضحايا ومعاناتهم ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم والوصول إلى تلك الهيئات، كما أن عليه أيضا الالتزام بحقوق وضمانات الأشخاص الخاضعين للتحقيقات أو المحاكمة وفقا للأصول والقواعد المتعلقة بالمحاكمة العادلة والمنصفة.
الخلاصة
أن أمام رئيس الجمهورية المنتخب فرصة للانحياز للثورة ، وأن ينفذ ما تعهد به وقامت من أجله الثورة، وذلك بإتخاذ الخطوات والإجراءات سالفة الذكر، والتى تستند إلى صلاحيات وسلطات بموجب الإعلان الدستوري والقوانين، وأن لم يفعل فأننا لن يكون لنا خيار سوي معارضته مثلما فعلنا مع المجلس العسكري.
إن تحقيق العدالة الثورية هي خطوة أولى  لتأسيس نظام عدالة يحمي بشكل منهجي الثورة المصرية وأهدافها الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، إلا أن الأمر يتطلب أيضا تغيير منهجي وجذري لأجهزة القضاء والنيابة العامة والشرطة باعتبارها تشكل مع بعض الفئات جهاز العدالة والذي من المفترض أن يكون حارسا للعدالة.
ان تحقيق العدالة الثورية بما في ذلك ملاحقة جميع رموز وأركان النظام البائد و إنصاف الضحايا وتعويضهم هو أمر من المتوقع أن يستمر لوقت طويل ، ولكنة أمر ضروري وحتمي أن نبدأ به الآن بالتوازي مع الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر ، ومن ثم فعلى جميع الفاعلين في المجتمع المصري من قوي سياسية ومجتمع مدني والقائمين على إدارة البلاد مثلما يقومون  بوضع دستور جديد للبلاد والانتخابات التشريعية والرئاسية وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية أن يضعوا تحقيق العدالة الثورية نصب أعينهم.
أن أي تصور عن نجاح الثورة المصرية دون محاسبة وملاحقة مجرمي النظام البائد على جرائمهم التى استمرت لأكثر من ثلاثون عاماً، هو تصور خاطئ وقاصر، وستثبت الثورة دائما أنها الأحق بالحكم وبالأمر حتى ولو كره الكارهون.
أغسطس 2012


[1] محام حقوقي وعضو بحملة حاكموهم  
[2]  لمشاهدة إعلان قرار رئيس الجمهورية بإقاله عدد من قيادات المجلس العسكري http://www.youtube.com/watch?v=KXzhOtkqyr0 (تاريخ التصفح 23/8/2012)
[3]  للاطلاع على تصريحات مرسي فى لقاء مع القوي الوطنية بعد إقاله طنطاوي http://yemen-press.com/news11706.html  تاريخ الزيارة 23/8/2012)

[4]  لمعرفة المزيد عن لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق http://www.ffc-eg.org/site/index.php
[5]  لقراءات تغطيات صحفية حول المصالحة الوطنية http://www.akhbarelyom.org.eg/news45526.aspx
[6]  أكثر من 90% من قضايا قتل الثوار أثناء الثورة حكم فيها بالبراءة
[7]  شاهد تصريحات منصور العيسوي وزير الداخلة الأسبق بعدم وجود قناصة فى وزارة الداخلية http://www.youtube.com/watch?v=fZiR9L3gkt0
[8]  http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?id=86dc929b-b471-4fab-886b-eb195567e990  بوابة الشروق – تظاهرات فرعية في بعض المحافظات في جمعة استرداد الثورة – أخر موعد للتصفح 7/12/2011
[9] ينص المرسوم 45 لسنة 2011 والصادر من رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة والمنشور فى الجريدة الرسمية نشر في الجريدة الرسمية - العدد 18 مكرر (أ) بتاريخ 10 \ 05 \ 2011على"تضاف مادة جديدة برقم (8 مكررا ((أ))) إلى قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، نصها الآتي:
يختص القضاء العسكري، دون غيره، بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في الأبواب (الأول والثاني والثالث والرابع) من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع التي تقع من ضباط القوات المسلحة الخاضعين لأحكام هذا القانون، ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم.
ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لهيئات الفحص والتحقيق المنصوص عليها في قانون الكسب غير المشروع.
وفي جميع الأحوال تختص النيابة العسكرية، دون غيرها، ابتداءً بالتحقيق والفحص، فإذا تبين لها أن الواقعة لا علاقة لها بالخدمة العسكرية، أحالتها إلى جهة الاختصاص."
 [10]  تنص الفقرة الثانية من مادة 53 مكررا 2 من الإعلان الدستوري الملغي على:
ويبين القانون سلطات القوات المسلحة ومهامها وحالات استخدام القوة والقبض والاحتجاز والاختصاص القضائي وحالات انتفاء المسئولية

[11]  تنص مادة (7 مكرراً):
يجوز التصالح مع المستثمر في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات التي ترتكب منه بصفته أو بشخصه أو التي اشترك في ارتكابها وذلك في نطاق مباشرة الأنشطة المنصوص عليها في هذا القانون وفي أية حالة تكون عليها الدعوى الجنائية قبل صدور الحكم البات فيها.
[12] تنص المادة 25 من الإعلان سالف الذكر بعد تعديلها على:"رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ، ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية وذلك على الوجه المبين بهذا الإعلان والقانون ، ويباشر فور توليه مهام منصبه كامل الاختصاصات المنصوص عليها بالمادة (56) من هذا الإعلان.
[13]  تنص المادة 56 من الإعلان الدستوري الصادر فى مارس 2011 على: يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد، ولـه فى سبيل ذلك مباشرة السلطات الآتية :
1ـ    التشريع .                                     
2ـ    إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .
3ـ    تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .
4ـ    دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .
5ـ    حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .
6ـ    تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة .
7ـ    تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم  وإعفاؤهم من مناصبهم .
8ـ    تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين .
9ـ    العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .
10ـ    السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .
وللمجلس أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه فى أى من اختصاصاته .
[14]  تنص المادة 61 على يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه.

[15]  يعتمد هذا الجزء من الورقة على مشروع قانون العدالة الثورية والذي أعدته حملة حاكموهم وللاطلاع عليه يرجي زيارة موقع الحملة على هذا الرابط http://7akemohm.blogspot.com/2012/06/blog-post.html  وورقة العدالة الثورية http://ahmdragheb.blogspot.com/2011/11/blog-post_9019.html
[16] ينص المرسوم 45 لسنة 2011 والصادر من رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة والمنشور فى الجريدة الرسمية نشر في الجريدة الرسمية - العدد 18 مكرر (أ) بتاريخ 10 \ 05 \ 2011على"تضاف مادة جديدة برقم (8 مكررا ((أ))) إلى قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، نصها الآتي:
يختص القضاء العسكري، دون غيره، بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في الأبواب (الأول والثاني والثالث والرابع) من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع التي تقع من ضباط القوات المسلحة الخاضعين لأحكام هذا القانون، ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم.
ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لهيئات الفحص والتحقيق المنصوص عليها في قانون الكسب غير المشروع.
وفي جميع الأحوال تختص النيابة العسكرية، دون غيرها، ابتداءً بالتحقيق والفحص، فإذا تبين لها أن الواقعة لا علاقة لها بالخدمة العسكرية، أحالتها إلى جهة الاختصاص."
[17]  تنص مادة (7 مكرراً):
يجوز التصالح مع المستثمر في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات التي ترتكب منه بصفته أو بشخصه أو التي اشترك في ارتكابها وذلك في نطاق مباشرة الأنشطة المنصوص عليها في هذا القانون وفي أية حالة تكون عليها الدعوى الجنائية قبل صدور الحكم البات فيها.

هناك تعليق واحد:

  1. http://www.assayyarat.com/
    thank you



    جزاك الله خير
    http://www.mawahib.net

    ردحذف