‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة المصرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة المصرية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 6 يناير 2013

لجنة مباحث الثورة




أحمد راغب – المحامي وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان

أكثر من خمسة شهور هم عمر لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق والتى شكلت بقرار من رئيس الجمهورية، لتقوم بأثقل مهام الثورة المتمثلة فى جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق فى وقائع قتل وإصابة المتظاهرين فى الفترة من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيه 2012، وما يستتبع ذلك من تحديد الفاعلين الأصليين والشركاء، وبحث مدى تعاون أجهزة الدولة مع السلطة القضائية فى قضايا قتل المتظاهرين، وهي المهمة التى تتشابه مع عمل رجال المباحث فى الأجهزة الأمنية ولكننا كنا مباحث لصالح الثورة وفى خدمتها.
بعد ما أثير فى بعض وسائل الإعلام عن تقرير لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق، وما انتهي إليه من نتائج وتوصيات، استخدمت فى سياق الاستقطاب السياسي الحاصل فى المجتمع المصري الأن، وهو ما قد يفقد عمل اللجنة قيمته، ويؤثر على حق المصريين من معرفة الحقيقة.
 سأحاول من خلال تلك السطور أن أدون شهادتي بوصفي عضو الأمانة العامة للجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق – سأشير إليها فيما بعد بلجنة تقصي الحقائق –، وفى نفس الوقت أوضح – قدر الإمكان – إليات عمل اللجنة وطرق حصولها على المعلومات والأدلة، دون التأثير على جهات التحقيق التى تنظر ما توصلت إليه اللجنة من نتائج وأدلة ودلائل ،أو أن يؤثر ذلك على موقف من تدور حولهم المسئولية الجنائية والسياسية، وذلك ايماناً منى ومن كل باحث عن العدالة بحق المجتمع المصري فى معرفة الحقيقة، وصولاً لبناء مصر الجديدة مصر الحرية ..مصر الكرامة الإنسانية ..مصر العدالة الاجتماعية.
لجنة وطنية مستقلة متطوعة خارج سياق الاستقطاب السياسي
رغم أن لجنة تقصي الحقائق كانت تضم فى عضويتها العديد من الاطراف اصحاب الاتجاهات المختلفة، سواء من ممثلي أجهزة الدولة – ضمت اللجنة ممثلي لأجهزة الشرطة والمخابرات العامة والنيابة العامة – أو ممثلي أسر الشهداء ومصابي الثورة كأعضاء مراقبين، إلا أن هذا التشكيل لم يكن عائقاً فى اتفاق وحرص جميع الأعضاء على ضرورة نجاح عمل اللجنة والوصول للحقائق وتجنيب خلافاتنا السياسية داخل اللجنة، مما ساعد اللجنة على تجاوز طبيعة تشكيلها والاستفادة منه للمصلحة الوطنية التى تسعي إليها اللجنة وهي الوصول للحقيقة.
كما لم يؤثر صدور قرار تشكيل اللجنة من رئيس الجمهورية على استقلال اللجنة حتى عن الرئيس نفسه، ولم يحدث أن تدخل الرئيس فى عمل اللجنة وطريقة عملها أو فى النتائج التى توصلت لها، وهو ما كان الجميع يحرص عليه منذ اللحظة الأولي لبدء أعمال اللجنة، وقد اتخذت اللجنة منذ بداية عملها قراراً بأن جميع الجهود التى يقوم بها أعضائها هي جهود تطوعية دون مقابل، ولم يحصل أي عضو من أعضاء اللجنة العامة أو الأمانة العامة على مقابل مادى طوال عمل اللجنة.
كيف عملت لجنة تقصي الحقائق؟
أولت اللجنة فى بداية عملها اهتماماً كبيراً بتنظيم العمل واليات عملها، ففى الاجتماع الأول للجنة تقصي الحقائق فى يوليو 2012 ،شكلت الأمانة العامة للجنة بقيادة المستشار عمر مروان وعضوية كلا من اللواء عماد حسين والأستاذ محسن البهنسي والأستاذة راندة سامي فضلا عن كاتب هذه السطور، كما وافقت اللجنة على اقتراحي بتقسيم الأحداث التى ستعمل عليها اللجنة، وخلال عملنا فى اللجنة تم إضافة بعض الأحداث والوقائع لعمل اللجنة ليكون عمل اللجنة فى الأحداث التالية :
  1. أحداث قتل المتظاهرين وإصابتهم فى الفترة من 25 يناير 2011 وحتى 11 فبراير 2011
  2. واقعة فض اعتصام ميدان التحرير فى 8 و 9 إبريل 2011
  3. واقعة فض اعتصام ميدان التحرير فى 9 مارس 2011
  4. إحداث السفارة الإسرائيلية فى مايو 2011
  5. إحداث مسرح البالون فى يونيه 2011
  6. إحداث مسيرة العباسية فى يوليو 2011
  7. إحداث فض ميدان التحرير فى أغسطس 2011
  8. إحداث منشية ناصر فى مارس 2011 .
  9. إحداث السفارة الإسرائيلية فى أكتوبر 2011
  10. إحداث ماسبيرو فى 2011
  11. إحداث محمد محمود فى نوفمبر 2011
  12. إحداث مجلس الوزراء فى ديسمبر 2011
  13. إحداث إستاد بورسعيد فى فبراير 2012
  14. أحداث وزارة الداخلية فى فبراير 2012
  15. إحداث العباسية فى مايو 2012
  16.  المفقودين فى الفترة من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيه 2012 .
  17.  احداث محافظة الإسكندرية فى الفترة من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيه 2012 .
  18. احداث محافظة السويس فى الفترة من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيه 2012 .
  19. احداث محافظة بني سويف فى الفترة من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيه 2012 .
  20.  ملف مدى تعاون أجهزة الدولة مع السلطة القضائية.
  21. ملف قضايا قتل المتظاهرين أمام أقسام الشرطة أثناء الثورة.
وكانت الأمانة العامة للجنة تقصي الحقائق، هي قلب اللجنة النابض وعقلها المفكر، حيث وضعت الأمانة قواعد العمل باللجنة والتى تضمنت نظاماً لحماية الشهود، وكان التحدى الأكبر أمام الأمانة العامة فى بداية عملها هو ضيق الوقت الممنوح للجنة لإنهاء ما أوكل إليها من مهام بالقرار الجمهوري، فالبحث عن المعلومات والأدلة والحقائق فى جرائم ارتكبت على مدار أكثر من عام ونصف ليس بالمهمة الهينة، وهي مهام عجز عن تنفيذها جهاز العدالة بكل ما يمكله من إمكانيات بشرية وفنيه ومادية، وكان مطلوب منا أن ننتهي منه فى شهرين فقط بحسب نص القرار، ولم يكن عامل الوقت فقط هو ما يشكل تحدياً وأنما أن نصل بقدر ما نستطيع إلى حقائق ومعلومات وأدلة فى تلك الأحداث ترضي ضمائرنا بالإلتزام بأقصي درجات المهنية والحيادية والتجرد، وقد تطلب ذلك طلب مد فترة عمل اللجنة وهو ما قد كان، ليكون موعد الانتهاء من عملها هو 31 ديسمبر 2012.
وتجاوزت الأمانة العامة هذا التحدى من خلال عدد من القواعد التى وضعتها منها اعتبار تقرير لجنة تقصي الحقائق السابق – والذى أعلن عنه فى أبريل 2011 – كجزء من عمل هذه اللجنة، ومن ثم فأصبح محل عمل اللجنة هو البحث عن الوقائع الجديدة أو الأدلة الجديدة.
مجموعات عمل لكل حدث تعمل بشكل متوازي تحت إشراف الأمانة العامة
شكلت مجموعات العمل لكل واقعة من الوقائع سالفة البيان وتتكون كل مجموعة عمل من عضو هيئة قضائية ومحام وناشط وممثل عن الضحايا وإداري، وذلك قدر الإمكان، ونظمت الأمانة العامة تدريباً لهذه المجموعات حول عمل لجان تقصي الحقائق وكيفية جمع المعلومات والحفاظ على سريتها وسرية مصدر تلك المعلومات وغير ذلك مما يساعدهم على تنفيذ المهمة الموكولة إليهم من قبل الأمانة العامة، وأنطلقت مجموعات العمل بقيادة خيره شباب القضاة، للعمل على الوقائع سالفة الذكر بشكل متوازي، بعد أن وفرت الأمانة العامة لكل مجموعة عمل المعلومات المتوافرة حول الحدث الخاص بهم، وقامت مجموعات العمل فى بداية عملها بوضع خطة لعملها مجدولة زمنياً كذلك الإجراءات اللازمة لعملها وعرضتها على الأمانة العامة للموافقة عليها.
واشرفت الأمانة العامة على عمل مجموعات العمل طوال عملها من خلال تخصيص اجتماعات أسبوعية لهم مع الأمانة لعرض ما توصلوا إليه من معلومات ونتائج فى تقريرهم المقدم للأمانة ، ولتذليل العقبات والمعوقات التى تقف أمام عملهم فضلا عن توجيههم باعتبارهم مجموعات منبثقة عن الأمانة العامة للجنة، وقد شارك فى عمل تلك المجموعات أكثر من 60 شخص ما بين قاضي – وهو منسق المجموعة – ومحام وناشط وممثل للضحايا وإداري.
بقدر ما كان يمثله وضع ممثلين للضحايا وللنشطاء فى مجموعات العمل جنبا إلى جنب القضاة والمحامون تحدى للأمانة العامة للجنة وعبء فى عملها، إلا أنها كانت خبره جديدة فى عمل لجان تقصي الحقائق، ففى حدود معلوماتي فأنها المرة الأولي التى يؤخذ بهذا النظام، ويرجع الفضل فى نجاح هذه التجربة إلى منسقي مجموعات العمل من شباب القضاة والذين كانوا على قدر المسئولية والمهنية والتجرد، كذلك يجب الآشارة لجهد الأمانة العامة للجنة فى وضع قواعد العمل ومنها أن ممثلي الضحايا والنشطاء هم مراقبين داخل مجموعة العمل، كذلك بوضع نظام لتلقي الشكاوي من مجموعات العمل تعرض على الأمانة العامة للجنة للفصل فيها.
وتحملت مجموعات العمل وخاصة شباب القضاة العبء الأكبر فى جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق فى الوقائع محل عمل اللجنة، وقد تكبدوا عناء مشقة السفر وبذلوا الجهد للوصول للحقائق والمعلومات والأدلة، وقد فعلوا كل ذلك دون مقابل مادى متطوعين فى خدمة الوطن، وقد ضربوا بذلك المثل الأروع فى تجرد القضاة ومبشرين باستكمال مسيرة لقضاة مصر العظام، واستحقوا أن يكونوا جنود الحق والعدالة فيما توصلت إليه اللجنة من حقائق ومعلومات وأدلة.
آليه جمع المعلومات
اعتمدت اللجنة على عدد من الوسائل فى جمع المعلومات منها ما هو رسمي عن طريق طلب معلومات أو مستندات من الجهات الرسمية الممثلة فى اللجنة أو غيرها، كذلك تلقت اللجنة بيانات وإفادات وشهادات لشهود العيان أو المصابين أو أهالي الشهداء فى أي من الوقائع التى تحقق فيها اللجنة، وتشمل كذلك الأدلة المصورة سواء الفوتوغرافية أو الفيلمية، وقد تركت الأمانة العامة المساحة لكل مجموعة عمل لتحديد الطلبات والوثائق اللازمة لاتمام عملهم وفقا للخطة الموضوعة.


كتابة التقرير وصياغته
انتهي عمل مجموعات العمل بتسليم كل مجموعة مذكرة للأمانة العامة تتضمن ملخص للحدث وإجراءات جمع المعلومات التى اتخذتها مجموعة العمل، والنتائج التى توصلوا لها فى كل حدث من الأحداث التى تعمل عليها اللجنة، لتبدأ مهمة بالغة الصعوبة للأمانة العامة بالاعتكاف على مراجعة كافة المذكرات المقدمة من مجموعات العمل وتدقيق المعلومات الواردة بها، وإعادة صياغتها وكتابتها – بعد مراجعة منسقي المجموعات – وقد استمرت هذه المهمة أسابيع واصل فيها أعضاء الأمانة العامة للجنة الليل بالنهار حتى تنتهي من مشروع تقرير اللجنة.
وبعد الانتهاء من مشروع التقرير أرسلت الأمانة العامة خطابات رسمية لعدد من الجهات تفيد بأننا شارفنا على الانتهاء من التقرير، لاتاحة الوقت لهم لتقديم معلومات أو مستندات للجنة، وقد استجابت بعض الجهات وقدمت مذكرات إضافية بحثتها الأمانة العامة، كما قررت الأمانة العامة تخصيص يوم لأعضاء اللجنة – من خارج الأمانة العامة – للإطلاع على مشروع التقرير.
وفى جلسة لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق الأخيرة المنعقدة يوم الأحد الموافق 30 ديسمبر 2012 عرض مشروع التقرير الذى اعدته الأمانة العامة، وعرضت النتائج والتوصيات الخاصة بكل حدث من الأحداث التى كانت محل عمل اللجنة، ثم عرضت التوصيات والنتائج العامة والخاتمة، وتمت الموافقة على مشروع التقرير دون تعديل.
محتويات التقرير
قسم تقرير لجنة تقصي الحقائق لعدد من الأقسام منها ما يتعلق بالإجراءات التى اتخذتها اللجنة ومدى قانونية أعمالها ، وقسم يتعلق بالأحداث التى عملت عليها اللجنة والتى تضمنت العديد من المعلومات والأدلة والدلائل والحقائق الخاصة بكل حدث وتم تحديد دائرة المسئولية التى تقع على أشخاص – حددتهم اللجنة –كمسئولين عن ارتكاب جرائم، وخصص التقرير ايضا قسم خاص بالنتائج والتوصيات العامة وهي استخلاص اللجنة للنتائج المشتركة والتى تشير بشكل رئيسي للسمات والمؤشرات الرئيسية التى استخلصتها اللجنة من جميع الوقائع التى كانت محل عمل اللجنة، وتوصياتها بشأن تلك النتائج، وأخيراً ختم التقرير برسالة واضحة مفادها أن المصالحة الوطنية ضرورة ملحة فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد، إلا أن التقرير أكد فى نفس الوقت أن المصالحة لا تجدي نفعاً قبل ان تحدث كشف المعلومات والمصارحة ويعقب ذلك المحاسبة لمن أرتكب جرائم بحق الشعب المصري، وآشارت خاتمة التقرير لمشروع قانون مقدم من أحد أعضاء أمانتها العامة وقد تبنته اللجنة بشأن ضحايا النظام السابق ومحاسبة مجرميه من نوفمبر 1981 وحتى يونيه 2012، من خلال إنشاء هيئة للمحاسبة والعدالة وهيئة للتعويض وجبر الضرر وإنشاء محاكم الثورة.
النتائج والتوصيات العامة
ما يهم المجتمع فى تقديري واحقاقاً لحقه فى المعرفة ،هو ما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق من نتائج وما طالبت به من توصيات، وهو الأمر الذي يخرج عن نطاق سرية المعلومات التى وضعتها اللجنة نصب أعينها، وخاصة وأن تلك النتائج والتوصيات كانت منصبة بشكل رئيسي حول السياسات العامة للدولة وأجهزتها المختلفة فى التعامل مع المتظاهرين فى أحداث الثورة فى الفترة من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيه 2012.
وقد توصلت اللجنة لعدد من النتائج العامة أبرزها استخدام القوات المشاركة فى التصدى للمتظاهرين والمعتصمين سواء من الشرطة أو القوات المسلحة للأسلحة النارية والخرطوش فضلا عن استخدام ذات القوات، لأفراد بزي مدني فى التصدي للمتظاهرين والاعتداء عليهم وقد كان بعض هؤلاء المدنيين فى عدد من الوقائع يحملون الأسلحة البيضاء والزجاجات الحارقة (المولوتوف).
كما توصلت اللجنة لنتائج متعلقة بتعذيب وامتهان الكرامة الإنسانية للمصريين المشاركين فى المظاهرات والاعتصامات ،وتعرضهم للإعتداءات أثناء وبعد القبض عليهم واحتجازهم بدون وجه حق واستعمال القسوة والمعاملة المهينة لهم.وخلصت لجنة تقصي الحقائق بنتيجة بأن المتظاهرات فى العديد من الأحداث قد تعرضت كرامتهن الإنسانية للامتهان وتمثل ذلك فى عدد من الوقائع منها وقائع كشف العذرية على بعضهم فى السجن الحربي واحتجازهن بدون وجه حق وتعرضهم للضرب، ودونت  اللجنة أيضا نتيجة تتعلق بالمحاكمات العسكرية للمتظاهرين وتتخلص فى التفرقة بين المتظاهرين أمام المحاكم المختلفة مما ترتب عليه تباين الأحكام والإجراءات بين الفريقين وعدم المساواة بينهم، ولا يقدح فى ذلك صدور أحكام بالبراءة أو ايقاف التنفيذ فالعبره بالمحاكمة العادلة والمنصفة أيا كانت أحكامها.
كما توصلت اللجنة إلى نتيجة بأن عدد من أجهزة الدولة لم تتعاون مع السلطة القضائية اثناء تحقيقاتها فى وقائع قتل وإصابة المتظاهرين، وهو ما أدي إلى تقديم قضايا للمحاكم غابت عنها المعلومات التى اخفتها تلك الأجهزة.
كما لاحظت اللجنة فى أحدي نتائجها القصور بالقطاع الطبي – سواء المستفيات أو مصلحة الطب الشرعي – فى العديد من الوقائع وخاصة بالقاهرة والمتثل فى تضارب التقارير والبيانات الطبية الخاصة بالمصابين والاعتداء علىهم.
ودونت اللجنة فى نتائجها بأن هناك حالة من حالات فقدان الثقة بين المواطنين وهيئة الشرطة، وأن الأخيرة قد تعرضت منشأتها فى الأيام الأولي من الثورة للحريق والتلف، ووفاة بعض أفرادها وإصابتهم فى الايام الأولي للثورة أيضا.ولاحظت اللجنة ايضا استخدام بعض المندسين بين المتظاهرين لأعمال عنف تجاه قوات الأمن سواء التابعة للشرطة او للقوات المسلحة.
وأهتم تقرير اللجنة بظاهرة البلطجة والتى وضعها كأحد النتائج العامة التى توصلت إليها اللجنة، وأشارت فيها إلى أن تلك الظاهرة قد بدأت عام 2005 من قبل أعضاء الحزب الوطني المنحل بالانتخابات وأصبح لهم نفوذا فى المجتمع، وبعضهم استخدم من قبل السلطة  - سواء تعلقا بها أو مدفوعا على ذلك – فى مواجهة المتظاهرين والبعض تواجد فى صفوف المتظاهرين سواء كرها فى السلطة ورموزها أو مدفوعا لذلك.
بينما ركزت توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق على عدد من المقترحات تراها اللجنة وعلى رأسها بالطبع التحقيق فى الوقائع والمعلومات والأدلة محل عمل اللجنة وأرسالها لجهات التحقيق القضائية، كما أهتم التقرير بالتوصية بتوحيد جهة التحقيق والمحاكمة فى جميع الوقائع محل عمل اللجنة تحقيقا للمساواة والمحاكمة المنصفة ومنعا للتمييز بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة وتداركا للأحكام المتبابينة بين القضاء المدني والعسكري.
وأولي تقرير اللجنة بعدد من التوصيات المتعلقة بهيئة الشرطة منها ما يتعلق باستخدام الأسلحة النارية من قبل قوات الأمن وذلك بالتوصية بتعديل القرار بقانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة والقرار الوزاري رقم 156 لسنة 1964 فى شأن استخدام الأسلحة النارية ليتوافق مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، كما أوصي التقرير بتغيير الملابس الرسمية لأفراد الشرطة، كذلك ببعض التعديلات المتعلقة بأكاديمة الشرطة لتتوافق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
كما أوصي التقرير بضرورة مواجهة ظاهرة البلطجة بتفعيل التشريعات التى تجرم هذه الأعمال.وكذلك أوصي التقرير بوضع قانون ينظم عمل لجنة تققصي الحقائق.
حقيقة الطرف الثالث
فى تقديري ضمن أهم ما توصلت إليه اللجنة فى تقريرها هو أنه لا وجود لطرف خفي يقتل المصريين، فما توصلت إليه اللجنة من نتائج وحقائق فى جميع الوقائع والأحداث التى عملت عليها، ثبت من خلالها أن هناك طرفين لا ثالث لهما والمتمثلين فى المتظاهرين وأجهزة الدولة المختلفة.
كما يهمني أيضا الآشاره إلى أن اللجنة لم تتوصل لنتائج تشير لتورط جماعة الإخوان المسلمين فى أعمال عنف ضد المتظاهرين سواء فى موقعة الجمل فى فبراير 2011 أو فى غيرها من الأحداث التى كانت محل عمل اللجنة.
تقرير لجنة تقصي الحقائق ومسئولية الأطراف المختلفة
بانتهاء أعمال لجنة تقصي الحقائق وتقديم تقريرها، تنتهي مسئولية اللجنة وتبدأ مسئولية جميع الأطراف المختلفة تجاه ما ورد فى التقرير من نتائج ومعلومات وحقائق، وتتلخص مسئولية هذه الأطراف فى تقديري فيما يلي:
على رئيس الجمهورية بوصفه مصدر قرار تشكيل لجنة تقصي الحقائق أن يرسل نسخ من تقرير لجنة تقصي الحقائق  - لا تتضمن أسماء المشتبه بهم والشهود الوارد أسمائهم بالتقرير – لعدد من الجهات المتعلق عملها بالتقرير مثل مجلس الشوري ومجلس الوزراء والمجلس القومي لرعاية أهالي الشهداء ومصابي ثورة 25 يناير.
كما أن عليه بوصفه رئيس السلطة التنفيذية أن يكلف الجهات التنفيذية بوضع خطط لتنفيذ ما ورد بتقرير لجنة تقصي الحقائق من توصيات ومقترحات، وخاصة ما يتعلق بالأجهزة الأمنية الخاضعة لرئاسته وتخضع لسلطانه.
على مجلس الشوري بوصفه المجلس التشريعي أن يناقش ما ورد فى تقرير لجنة تقصي الحقائق وخاصة ما يتعلق بالتعديلات التشريعية اللازمة للمحاسبة والإنصاف للضحايا، وخاصة إجراء التعديلات التشريعية اللازمة لضمان مثول جميع من تدور حولهم المسئوليه أمام جهة قضائية واحدة كما أوصي تقرير اللجنة، ويمكن فى سبيل ذلك أن يعقد جلسات مغلقة مع معدو التقرير لمناقشتهم.
على السلطة القضائية بأجهزتها المختلفة إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة من يثبت تورطه فى جرائم ض المصريين وإنصاف الضحايا، وذلك وفقا لمعايير المحاكمات العادلة والمنصفة، ودون التفرقة بين من تدور حولهم المسئولية فى الوقائع محل عمل لجنة تقصي الحقائق.
على الجماعات والأحزاب السياسية إلا تستخدم تقرير لجنة تقصي الحقائق فى معاركها السياسية وأن تسمو على الخلافات السياسية الضيقة لإنصاف الشهداء والمصابين ممن كان لهم الفضل فى اسقاط النظام.
على وسائل الإعلام أن تلتزم بحقوق الضحايا ومعاناتهم ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم ، كما أن عليه أيضا الالتزام بحقوق وضمانات الأشخاص الخاضعين للتحقيقات أو المحاكمة وفقا للأصول والقواعد المتعلقة بالمحاكمة العادلة والمنصفة.
على المجتمع المدني عليه مراقبة تنفيذ ما ورد فى تقرير لجنة تقصي الحقائق من توصيات وضمان تطبيق معايير المحاكمة العادلة والمنصفة،كما أن عليه السعي لضمان تمثيل الضحايا فى عمليه المحاسبة والمحاكمات ومساعدتهم للوصول للعدالة والإنصاف.

لا مصالحة دون محاسبة
المصالحة المرتكزة على ما قبلها من مصارحة ومحاسبة للمجرمين، تعود بعدها الأجهزة التنفيذية وخاصة الأمنية منها لخدمة الشعب وخاضعة لإرادته، هي المصالحة التى ينطلق بعدها أفراد الشعب المصري لبناء مصر – كل فى موقعه – مصر الحرية .. مصر الكرامة الإنسانية .. مصر العدالة الاجتماعية.
وبتسلم رئيس الجمهورية – بوصفه مصدر القرار – لتقرير اللجنة ينتهي عمل اللجنة والذى حاولنا فيه أن نكون أقرب للحقيقة والثورة،وتبدأ مهمتنا جميعا كجنود وأفراد للثورة المصرية المجيدة.

                                                     نشرت هذه الورقة فى جريدة الشروق المصرية بتاريخ 6/1/2013 

السبت، 25 أغسطس 2012

مطلوب من الرئيس لمحاكمة النظام


العدالة الثورية طريقنا لبناء دولة الثورة وفتح ملفات جرائم النظام 

                                                                                     أحمد راغب – محام [1]
 
بعد ساعات من سماع المصريين لخبر أقاله رئيس المجلس العسكري ونائبه ( طنطاوي وعنان) وعدد من جنرالات المخلوع" مبارك" على يد الرئيس المنتخب "مرسي"، تجددت المطالبات فى صفوف الثوار بمحاكمتهم، وبعد أن علم المصريين بأن قرار الإقالة تضمن أيضا منح أوسمة ومناصب لتلك القيادات، ترددت بقوة مقولة الخروج الآمن للعسكر[2] والتي تضمن عدم محاسبة ومحاكمة قيادات المجلس العسكري مقابل منحهم خروجا مشرفا وآمنا من السلطة، وهو ما حاول الرئيس نفيها بتصريحاته بأن منح الأوسمة لا يمنع من المحاكمة.[3]
إلا أنه وبغض النظر عن هذه التصريحات فأنه حتى تتحقق أحد أهداف الثورة المصرية وهي محاسبة النظام لابد من القيام بعدد من الخطوات والإجراءات والتى نراها ضرورية لتحقيق هذا الهدف من زاوية ومن زاوية أخري ستكون كاشفة عن نية الرئيس فى تنفيذ وعودة بالقصاص والمحاكمة، وهو ما سوف تحاول تلك الورقة طرحه لتكون مساهمة فى النضال من أجل محاكمة النظام البائد.
وتجدر الإشارة فى البداية أن تلك الورقة ليست متعارضة مع لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق والتى شكلها الرئيس لتقوم بتقصي الحقائق فى الجرائم التى وقعت منذ يناير 2011 وحتى يونيو 2012 ، حيث أن بعد إنتهاء أعمال تلك اللجنة فأنها فى النهاية سترفع تقريرا مشفوعا بالتوصيات للرئيس والذي عليه حينها أن يتخذ قرارات وخطوات وإجراءات.[4]
كيف تتحول محاكمة النظام طريقنا لبناء دولة الثورة؟
يروج البعض بسوء أو بحسن نيه لدعاوى لطي صفحة الماضي والمصالحة الوطنية وغيرها من الشعارات التى يبدو أن ظاهرها الرحمة ولكن الحقيقة أن باطنها العذاب وإعادة إنتاج النظام مرة أخري، وانتشرت تلك الدعاوى بكثافة وخصوصا بعد سقوط مرشح النظام البائد"أحمد شفيق".
وهي الدعاوى التى تستهدف محاصرة الثورة وتشكل عائق هائل لانتقال مصر لتأسيس قواعد للمحاسبة والملاحقة للسلطة فى المستقبل،فنحن نري أن محاكمة نظام مبارك على جرائمه التى أرتكبها بحق الشعب المصري، ليس غرضها الانتقام أو تصفيه الحسابات، كما كان يفعل معنا مبارك ونظامه، وانما لاننا نري أن المحاكمة والمحاسبة هي السبيل الوحيد لبناء دولة الثورة، ونحقق أهدافها، ولضمان انتقال مصر الثورة لدولة قائمة على أسس العدل والحق والمساواة.[5]
ولكن السؤال هنا كيف نحقق ذلك فى ظل الفشل المستمر فى الفترة الماضية لمحاكمة النظام وكيف نستفيد من وجود رئيس منتخب لدية صلاحيات تنفيذية وتشريعية للانتقال بمصر من دولة مبارك لدولة الثورة من خلال ترسيخ مفاهيم سيادة القانون والعدالة، وهو ما تحاول تلك الورقة طرحه على جميع الأطراف فى المرحلة القادمة.
محاكمة النظام.. فشل مستمر!!
ظلت قضية المحاسبة والمحاكمة للنظام البائد أحد عناوين فشل الثورة فى تحقيق أهدافها، وأحد أسباب محاولات الانقلاب عليها، وسند لقوي النظام البائد لتجميع قواهم تمهيدا للانقلاب على الثورة.
فأحكام البراءة التى حكم بها القضاء[6] والتى بنيت على تحقيقات ضعيفة وأدلة مطموسه سببت حالة من الاحباط الثوري فى صفوف المصريين، وخيبة امل فى المحاسبة والملاحقة لمجرمي النظام، كما شجعت تلك البراءات من تبقي من النظام البائد فى السلطة من الاستمرار فى ارتكاب الجرائم ضد المصريين، فسالت دمائهم فى الشوارع مجددا وكأن مبارك لم يسقط وكأن لم تقم ثورة فى مصر.
ويرجع الفشل المستمر فى محاكمة النظام البائد ومحاسبته إلى ثلاث نقاط رئيسية وهي عدم صلاحية جهاز العدالة الحالي وآلياته لمحاكمة النظام، وثانيها هي حالة الفوضى التشريعية والقانونية وأخرها هي سياسة الخروج الآمن والإفلات من العقاب والمحاسبة، وهو ما سنتناوله فيما يلي:
أولا: إشكاليات جهاز العدالة الحالي وآلياته
لم يكن من المتوقع أن ينتصف جهاز العدالة بشكله الحالي للثورة ولأهدافها، وهو ما أكدته أحكام القضائية الأخيرة ببراءة بعض ضباط الشرطة من قتله الثوار والمتظاهرين فى الموجة الأولي للثورة المصرية والتباطؤ الذي قد يصل لحد التواطؤ فى مواجهة الجرائم الأخيرة للمجلس العسكري بداية من فبراير 2011 وحتى الآن والتى استشهد فيها وأصيب عدد لا يقل عن ممن ضحوا بحياتهم فى سبيل كرامتنا وحريتنا فى يناير 2011 .
رغم امتلاك مصر لتاريخ قانوني وقضائي عريق إلا أن هذا النظام الحالي للعدالة وإجراءاته لا يتناسب مع  تطبيق المحاسبة والعدالة والإنصاف للضحايا، وقبل ذلك وضع الأساس لدولة القانون والكرامة الإنسانية، وذلك لعدة أسباب أهمها.
1-  التعامل مع قضايا محاسبة النظام البائد على أنها قضايا فردية
إن نظام العدالة الحالي يتعامل مع حالات الخروج على القانون للأفراد من النظام البائد  بشكل فردي  دون النظر إلى  منهجية  الانتهاكات  لكرامة المصريين طوال مدة تقترب من الثلاثة عقود من الزمان، وذلك لانه مصمم لمواجهة الحالات الفردية وليس لديه آليات لمواجهة جرائم الدولة الممنهجة.
 فعلى سبيل المثال فان إصدار الآلاف من قرارات الاعتقال ضد أعداد كبيرة من المصريين في سيناء  لعدة سنوات ماضية وما صاحبه من التعذيب على يد الأجهزة الأمنية هي انتهاكات ممنهجة ولها سند قانوني  لانتهاك كرامة المواطنين المصريين في سيناء لا يستطيع نظام العدالة الحالي استيعابها وتحقيق العدالة والإنصاف لهؤلاء الضحايا.
ومن ثم فأن التعامل مع قضايا محاسبة النظام البائد على أنها قضايا فردية ودون وضعها في إطارها الصحيح باعتبارها جزء من العلاقة بين الحاكم والمحكوم في مصر قبل الثورة هو أمر يضر ويخل بانتقال مصر لدولة القانون من زاوية ومن زاوية أخري لا يحقق العدالة والإنصاف لجميع الضحايا.
2-  تورط بعض أجهزة العدالة في انتهاكات كرامه المصريين
 هي أحد أهم أسباب فقد الثقة في العدالة بشكلها الحالي، فعلى سبيل المثال فأجهزة التحقيق وعلى رأسها جهاز النيابة العامة متورط بشكل رئيسي في انتهاكات حقوق الإنسان وكرامة المواطنين المصريين من خلال تستره على مجرمي النظام البائد وذلك سواء بتجاهل الآلاف من  البلاغات التي قدمها المواطنون أو المنظمات الحقوقية بشأن انتهاكات لكرامة المواطنين ( مثال بلاغات لوقائع التعذيب) ،أو عن طريق  تعمد توجيه التحقيقات بشكل يبرئ المتورطين في تلك الجرائم أمام المحاكم ( مثال قضية عبارة السلام عام 1998 ).
 ومن ثم فان جهات التحقيق في نظام العدالة الحالي غير مؤهله للتحقيق في جرائم نظام ورموزه طالما استخدمها للتستر على جرائمه أو لتصفيه معارضيه، وهو الأمر الذي لكونها كانت تستخدم للتستر على جرائم النظام السابق .
3-  طمس الأدلة وإخفاء المعلومات سياسة دولة
عملت الدولة المصرية فى الشهور التالية لخلع مبارك على انتهاج سياسة لطمس الأدلة وإخفاء المعلومات، وذلك بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي كان يدير البلاد، من خلال عدم تقديم الأجهزة الأمنية للمعلومات التى لديها عن المجرمين، وهو ما ذكرته النيابة العامة فى مرافعتها فى محاكمة الرئيس المخلوع مبارك، وإنكار الأجهزة الأمنية لما هو معلوم للكافة مثل ما أثير عن وجود قناصة[7]، كما تكشفت تلك السياسة فى اتلاف وإخفاء مستندات مقار جهاز أمن الدولة على مستوي الجمهورية، وكذلك فى وقائع إتلاف تسجيلات وأفلام تتعلق بالجرائم ضد المتظاهرين.
وإرتبطت تلك السياسة بسياسة إعلامية رسمية تشكك فى قيام الدولة بإرتكاب الجرائم ضد المصريين، وخاصة فى الجرائم التى أرتكبت قبل تولي الرئيس المنتخب مقاليد السلطة فى مصر، بل تورطت أجهزة الاعلام فى بعض الأحيان فى التحريض ضد المتظاهرين مثلما حدث فى مجزرة ماسبيرو.
ثانيا: فوضي قانونية لإعادة النظام بقوانين مبارك
إذا كان هناك عنوان للفترة ما بعد خلع مبارك فأنه سيكون الفوضى القانونية والتشريعية المتعمدة، بداية من تكليف الرئيس المخلوع للمجلس العسكري بإدارة البلاد فى فبراير 2011 وحتى الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره العسكر فى يونيو 2012.
وكانت الفوضى متعمدة لأرباك الثورة ولإعادة انتاج النظام مرة أخري بقوانين مبارك، ونجح بقايا النظام فى وضع الثورة فى صندوق قوانين مبارك، وأصبح كل الخطوات يتم قياسها بالقوانين التى وضعها نظام مبارك وخلفه، فذهب الجميع للمحاكم والنيابات مطالبين بمحاكمة مبارك ونظامه بقوانينه ونظامه، وتناسوا بأن الثورة هو فعل مجرم بالقانون.
يهمنا هنا الإشارة للفوضى القانونية المتعلقة بالمحاكمة والملاحقة القضائية للنظام السابق ورموزه، من خلال الموضوعات المتعلقة بالمحاكمة والمحاسبة وتحديدا قضية العزل السياسي، وذلك على النحو التالي:
·        العزل السياسي وإفساد الحياة السياسية
العزل السياسي كانت من أولي المطالب بعد نجاحنا فى خلع مبارك، إلا أن المجلس العسكري والذي كان يمتلك السلطة التشريعية فى ذلك الوقت لم تكن لدية إرادة سياسية فى تلبية هذه المطالبات، وبعد موجة ثورية[8] فى نوفمبر 2011 ، كادت تخلع المجلس العسكري إصدر الأخير مرسوم بقانون رقم 131 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام قانون الغدر وهو ما عرف إعلاميا بقانون إفساد الحياة السياسية، والذي تضمن تعديلات تحمي رموز النظام أكثر ما تضع أسس لقواعد المحاسبة والملاحقة القضائية.
ولم يكن الهدف من هذا المرسوم الذي أصدره المجلس العسكري سوي المزيد من الفوضى القانونية بتشريعات مبارك، حيث تقدم الثوار ببلاغات للنائب العام متهمين فيها بعض رموز النظام بتهمة إفساد الحياة السياسية وفقا للمرسوم بقانون رقم 131 لسنة 2011 وكانت النتيجة أنه لم يتم تحريك أي من تلك البلاغات، وهو كان أحد أسباب إصدار قانون العزل السياسي الذي أصدره مجلس الشعب لعزل بعض المرشحين للرئاسة وهو القانون الذي حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصه.
وفى مقابل هذه الفوضى التشريعية لم يكن لدي القوي السياسية الثورية أو مجلس الشعب الذي انتخب بعد الموجة الأولي من الثورة أجندة تشريعية واضحة لصالح قضية المحاسبة والملاحقة القضائية، بل فى بعض الأحيان كان داعما لسياسة تشريعية تمهد للإفلات من العقاب والمحاكمة وهو ما سنتناوله فى البند التالي.
ثالثا: التمهيد الإفلات من المحاكمة والعقاب
عملت قوي الثورة المضادة بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة (المجلس العسكري) بعد خلع مبارك فى فبراير 2011 على حماية النظام وأفراده من الملاحقات القضائية وذلك بادخال عدد من التعديلات والتشريعات التى تؤمن حماية من المحاسبة ومن أهم هذه التعديلات ما يلي:
1-  تحصين أعمال المجلس العسكري المخلوع من الملاحقة القضائية
بعد أقل من ستون يوما من أسقاط المخلوع مبارك قام خلفه – المجلس العسكري – بإجراء تعديل قانون القضاء العسكري بموجب المرسوم رقم 45 لسنة 2011[9] والصادر فى 10/5/2011 والذي أدخل مادة جديدة وهي المادة الثامنة مكرر (أ) لقانون القضاء العسكري والتى بموجبها منح القضاء العسكري الحق بالنظر فى قضايا الفساد والكسب الغير المشروع التى يتهم فى ضباط القوات المسلحة حتى ولو أحيلوا للتقاعد.
وهو ما ينزع من المحاكم الجنائية العادية اختصاصها فى نظر الجرائم التى ارتكبها أعضاء المجلس العسكري.
ولم يكتفي بذلك المجلس العسكري بل أنه فى الإعلان الدستوري الذى اصدره فى يونيه 2012 وضع نصا[10] فيه يحمي أفراد القوات المسلحة من المسئولية، وهي ما فشل فيه بعد أن ألغي الرئيس هذا الإعلان الدستوري فى أغسطس 2012.
2-  الإفلات من العقاب فى جرائم نهب الأموال والفساد
قبل أن يسلم المجلس العسكري السلطة التشريعية لمجلس الشعب المنتخب بأيام قام بإجراء تعديلا  لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، وذلك بموجب المرسوم 4 لسنة 2012 ، والذي اضاف مادتان جديدتان برقمي 7 مكررا, 66 مكررا), وبمقتضي هذا المرسوم فأنه يجوز للمستثمرين أن يتصالحوا فى الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.[11]
وهو ما يفتح باباً للخروج الآمن لأموال المصريين المنهوبة على يد النظام البائد، وحماية المجرمين فى الجرائم الاقتصادية.

صلاحيات رئيس الجمهورية
نظم الإعلان الدستوري الصادر فى مارس 2011 من المجلس الأعلى للقوات المسلحة والإعلان الدستوري الصادر فى أغسطس 2012 من رئيس الجمهورية صلاحيات الأخير فى المواد 25 و56 و61 منه، وذلك بأن حدد فى المادة 25[12] على أن رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ويباشر اختصاصاته الواردة فى المادة 56 ، بينما حددت المادة 56 من الإعلان الدستوري اختصاصات رئيس الجمهورية وهي كالتالي:
·           التشريع .
·        إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .
·        تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .
·        دعوة مجلسي الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .
·        حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .
·        تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءا من النظام القانوني فى الدولة .
·        تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم  وإعفاؤهم من مناصبهم .
·        تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلي الدول الأجنبية السياسيين .
·        العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .
·        السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .
وهي جميع الاختصاصات الواردة بالمادة 56 [13]، بينما حددت المادة 61 ميعاد ممارسة الرئيس المنتخب صلاحياته وسلطاته وذلك بانتخابه ومباشرة مهام منصبه وهو الأمر الذي تحقق فى 30 يونيه 2012 [14].
ووفقا للصلاحيات السابقة فأن الرئيس المنتخب يملك السلطة التشريعية بجانب السلطة التنفيذية  وذلك بعد أن الغي الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتاريخ 17/6/2012 ، وذلك بإعلان دستوري جديد اصدره فى أغسطس 2012، فأنه بذلك يكون الرئيس المنتخب قد استرد السلطة التشريعية والتى كان يغتصبها المجلس العسكري، ولتضاف بجانب صلاحياته الأخري، وهي رغم أنها سلطة مؤقتة لحين انتخاب مجلس الشعب فأنه يمكنه أن يستخدمها، ومن الأولي أن يستخدمها فى خدمة الثورة وأهدافها والتى جاءت به لهذا المنصب الرفيع.
وهي الصلاحيات التى تؤهل الرئيس لإتخاذ خطوات وإجراءات فعالة فى المرحلة الانتقالية لضمان المحاسبة والملاحقة القضائية للنظام على جرائمه التى ارتكبها بحق الشعب المصري منذ أكثر من ثلاثون عاما، مستخدما صلاحياته على النحو التالي:
الصلاحيات التشريعية
بأن يضع حد للفوضى القانونية ويخرج الثورة من صندوق مبارك، من خلال إلغاء القوانين التى أصدرها المجلس العسكري لحمايته وحماية مجرمي النظام، وأن يصدر قوانين تحقق العدالة وتضمن حماية الثورة وأهدافها من خلال محاسبة من أجرموا فى حق الشعب، وفق أجندة تشريعية محددة ومعلنة.
استخدام صلاحياته بوصفه رئيس السلطة التنفيذية
بأن يقوم بإجراءات إدارية من شأنها دعم قضية المحاسبة منها، وقف جميع الضباط فى الأجهزة الأمنية وخاصة فى هيئة الشرطة والقوات المسلحة عن العمل من المتورطين فى جرائم ضد المصريين، وبأن يضمن اتاحة المعلومات لجهات التحقيق ويلزم أجهزة الدولة بذلك، وأن يضمن استقلاليه جهات وهيئات التحقيق.
وبعد ما انتهينا من الإشارة التى رأينا أنها واجبة لصلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية وفقا للإعلانات الدستورية، فأننا سننتقل إلى طرحنا الأساسي لمحاكمة النظام البائد، وذلك على النحو التالي.
كيف نحاكم نظام مبارك وجنرلاته؟
من المفيد وقبل التطرق لطرحنا لمحاكمة النظام البائد على جرائمه على مدر أكثر من ثلاثون عاما أن نعرف بشكل مبسط العدالة الثورية، وكيف تعمل وآلياتها والهيئات التى تتكون منها، وذلك على النحو التالي:
لماذا العدالة الثورية؟
الثورة لن يقوم لها قائمه ولن تحقق أهدافها إلا بفرض قوانينها وأولها قانون للعدالة الثورية والتى تحميها من القوي المضادة، وتؤسس عدالتها القائمة على أهدافها من كرامة وديمقراطية وعدالة اجتماعية. ولكن هل تعني العدالة الثورية أنها محاكمات استثنائية أو ثورية؟
المقصود  بالعدالة الثورية هي العدالة القائمة على حماية الثورة المصرية وضمان انتقال مصر لتأسيس دولة الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وفى ذات الوقت قائمة على ضمان حقوق أذناب النظام في محاكمة عادلة ومنصفة والتي طالما غابت في ظل عدالة النظام البائد، وفقا لآليات عدالة جنائية لا ترتبط بنظام العدالة الحالي.
ومن ثم فالعدالة الثورية هي نظام قضائي طبيعي يختص بجرائم النظام البائد، وفقا للتعريف السابق.
ضحايا النظام البائد : . [1]
يقصد بمصطلح "الضحايا" كل شخص من الذين أصيبوا بضرر فردي  أو جماعي  ، بما في ذلك الضرر البدني أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية ، عن طريق أفعال أو حالات إهمال حتى ولو كانت غير مجرمة في  القوانين الجنائية الوطنية، ولكنها تشكل انتهاكات للمعايير حقوق الإنسان  الدولية.
ويمكن اعتبار شخص ما ضحية ، بصرف النظر عما إذا كان مرتكب الفعل قد عرف أو قبض عليه أو تمت  مقاضاته من قبل  أو أدين. ويشمل مصطلح "الضحية" أيضا، العائلة المباشرة للضحية الأصلية أو معيليها المباشرين والأشخاص الذين أصيبوا بضرر من جراء التدخل لمساعدة الضحايا في محنتهم أو لمنع الإيذاء.
مجرمي النظام البائد
ويقصد به كل شخص طبيعي قد تولى مناصب تنفيذية أو إشرافية فى أيا من مؤسسات الدولة الإدارية أو الأمنية أو الرقابية او من استخدموهم من خلال مواردهم المالية او موارد الدولة للقيام بجرائم مثل البلطجية، وسواء كانت تلك المؤسسات تتبع أي من السلطات التشريعية أو القضائية أو التنفيذية، وذلك منذ عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب بعد الثورة المصرية.
كيف يعمل نظام العدالة الثورية[15]
يعتمد نظام العدالة الثورية على ثلاث هيئات أولهم هيئة للمحاسبة والعدالة والشكاوى والثانية هيئة للتعويض والثالثة والأخيرة هي محكمة جنايات الثورة ،وتعمل الهيئات الثلاثة على مراحل متتابعة، وذلك على النحو التالي:
أولا:هيئة المحاسبة و العدالة
هي هيئة منوط بها تلقي البلاغات و الشكاوى المتعلقة بالنظام السياسي السابق منذ عام 1981 و حتى تاريخ تولى رئيس الجمهورية المنتخب بعد الثورة المصرية، و يكون لهذه الهيئة مقار في العاصمة والمحافظات ولديها وسائل اتصالات معلومة ومعلن عنها.
تقوم الهيئة بتلقي البلاغات والشكاوى المتعلقة بالنظام السياسي السابق منذ عام 1981 وحتى تاريخ تولى رئيس الجمهورية المنتخب بعد الثورة المصرية
ويكون للهيئة تلقي الشكاوى الخاصة بجرائم النظام السياسي البائد وخاصة:
·        جرائم نهب أموال الشعب
·        جرائم التعذيب أو القتل خارج إطار القانون، والمعتقلين.
·        غيرها من الجرائم سواء الاقتصادية أو الجنائية .

كما تقوم تلك الهيئة بإعداد ملفات لمجرمي النظام وفقا للأصول القانونية الإجرائية المنصوص عليها فى هذا القانون وتسترشد في عملها باتفاقيات ومواثيق حقوق الإنسان الدولية وبالاستعانة بمنظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية المعنية، على أن تنتهي مهمة هذه الهيئة بمحاكمة المتهمين.
تشكيل الهيئة
تتكون  الهيئة من قضاة حاليين  وسابقين وبعض الشخصيات العامة محل التوافق المجتمعي بشرط ألا  يكونوا قد تولوا أي مناصب تنفيذية في النظام البائد أو معروفين بولائهم للنظام البائد ، على أن تقوم تلك الهيئة بإعلان نتائج التحقيقات على الرأي العام عن طريق اذاعة نتيجة التحقيقات في وسائل الاعلام المصرية مثل القنوات التليفزيونية المصرية و الجرائد القومية.،
وينتدب المجلس الأعلى للقضاء عن طريق الانتخاب و فحص السجلات قضاة تحقيق لإحالة المتهمين في هذه الجرائم للمحاكمة طبقا لهذا القانون ، وفقا لنص المادة 65 من قانون الإجراءات الجنائية.
ثانيا: هيئة تعويض الشهداء والمصابين وضحايا من النظام البائد
تتولي هذه الهيئة حصر المستحقين للتعويضات سواء من الشهداء والمصابين والمضارين من النظام البائد منذ عام 1981 وحتى تاريخ تسليم السلطة فى 30 يونيه 2012
تؤول جميع أموال الغرامات والمصادرات التي تحكم بها المحاكم المختلفة ضد رموز النظام السابق لهذه الهيئة لتقوم من خلالها بصرف التعويضات وفقا لنظام معلن وشفاف وواضح للرأي العام.
وتحل الهيئة محل المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي ثورة 25 يناير  بعد تسليمة لجميع ملفات الشهداء و المصابين الى الهيئة سالفة الذكر  وتؤل جميع أمواله إلى تلك الهيئة.
وتعتمد تلك الهيئة على ثلاث  مبادئ وهي التعويض ورد الحق والمساعدة
ثالثا: محكمة جنايات الثورة
تختص تلك المحكمة بمحاكمة المسئولين في النظام البائد والذين يصدر قرارا بإحالتهم للمحاكمة بقرار من قضاة التحقيق في هيئة المحاسبة والعدالة سالفة الذكر، وتشكل تلك المحكمة من القضاة الطبيعيين والذي يصدر قرارا بتعيينهم من المجلس الأعلى للقضاء بعد انتخابهم من الجمعية العمومية لقضاة محاكم الاستئناف.
 على أن تعتمد المحكمة على التشريعات المصرية والمواثيق الدولية وخاصة ما يتعلق بانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الاختفاء القسري والتعذيب وغيرها من الاتفاقيات الدولية.
على أن ينص في إنشاء المحكمة بوجود درجة استئنافية لتلك المحكمة يتشكل من قضاة يصدر بتشكيلهم قرارا من المجلس الأعلى للقضاء.
وتعتمد المحكمة على القانون العام قانون العقوبات المصري أو القوانين الخاصة الطبيعية وكذلك على المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة في حالة خلو القانون المصري وعلى الأخص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  والتي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر2000 والي صدقت عليها مصر عام 2004 .
العزل السياسي
يكون لمحكمة جنايات الثورة الاختصاص بنظر قضايا إفساد الحياة السياسية المنصوص عليها فى القانون رقم 344 لسنة 1952 وتعديلاته، وتمثل جهات التحقيق المنصوص عليها فى هذا القانون الإدعاء العام فى هذه القضايا.
كما يحق لمحكمة جنايات الثورة الحكم بعقوبة العزل السياسي المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952 بشأن إفساد الحياة السياسية على مجرمي النظام البائد.

ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة فى محكمة جنايات الثورة
يتمتع المتهمين والمحالين للمحاكمة والمحكوم عليهم بالمعاملة الإنسانية التي تحفظ كرامتهم وتحميهم من التعذيب أو انتزاع الاعتراف كما يتمتع هؤلاء الأشخاص بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة والمنصوص عليها في القوانين المصرية وكذلك في الاتفاقيات والإعلانات الدولية ذات الصلة.
رابعا: المبادئ الحاكمة لهذه الهيئات والمحاكم
·        لا يجوز لأي شخص كان يتولي منصب تنفيذي في النظام البائد أن يشترك بأي شكل من الأشكال في هذه عضوية هذه الهيئات أو المحاكم.
·        تعتمد تلك الهيئات والمحاكم على المعايير الدولية للمحاكمات العادلة والمنصفة بما فى ذلك الحق في الدفاع وعلانية المحاكمات والحق في الاستئناف وغيرها من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة.
·        تعمل تلك الهيئات والمحاكم على تحقيق العدالة والمحاسبة للفترة من عام 1981 وحتى تاريخ تولي رئيس الجمهورية المنتخب مهامه ،على أن تكون الأولوية للجرائم الأحدث على أن يتم تقسيم تلك الفترة زمنيا وكذلك وفقا للملفات ووفقا لضحايا النظام البائد.
الإجراءات التحفظية والاحترازيه
يجوز لتلك الهيئات إصدار قرارات بوقف بعض المتهمين عن العمل أو اتخاذ إجراءات احترازيه مثل العزل الوظيفي لضمان عدم التأثير في الشهود أو العبث بالأدلة على أن يتاح للمتهمين أو الصادر بحقه هذه الإجراءات الطعن عليها.
إتاحة المعلومات والوثائق وعدم التدخل فى عمل الهيئات ومحكمة جنايات الثورة
على أجهزة الدولة وخاصة التنفيذية أو الأمنية أو القضائية القيام بما يلي: 
·        عدم التدخل في عمل تلك الهيئات وضمان استقلالها الإداري والمالي، وضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن تلك الهيئات دون التدخل فيها.
·        أتاحه كافة المعلومات والوثائق المتعلقة بالانتهاكات الموجودة في أجهزة الدولة المختلفة وخصوصا الأجهزة الأمنية والرقابية أو المعلومات التي يحتفظ بها الموظفين والمسئولين بالدولة، لتلك الهيئات والمحاكم، والتى يطلبها الضحايا.
القضايا المنظورة
تقوم النيابة العامة والنائب العام بإحالة جميع القضايا والتحقيقات المنظورة أمام النيابة العامة أو أي جهة أخري المتعلقة بجرائم النظام السابق سواء المتعلقة بنهب أموال الشعب والفساد الاقتصادي أو جرائم بحقوق المصريين إلى الهيئات والمحاكم المنصوص عليها فى هذا القانون، ولها أن تضيف بعض التهم أو تعيد التحقيق في بعض الأمور التي تم تجاهلها في التحقيقات السابقة.
طريقة اختيار قضاة محكمة جنايات الثورة
يضع المجلس الأعلى للقضاء بالتعاون مع هيئة المحاسبة والعدالة نظاما لاختيار القضاة أعضاء محكمة جنايات الثورة وكذلك قضاة التحقيق، وذلك بعد فحص سجلاتهم وفقا للمبادئ العامة الحاكمة للهيئات المذكورة فى هذا القانون.
وبعد أن انتهينا من عرض نظام العدالة الثورية فأن

الخطوات الإجرائية والتنفيذية التى يتعين على رئيس الجمهورية إتخاذها لمحاكمة النظام البائد
1-     إعتذار رئيس الجمهورية بوصفه رئيس البلاد والرئيس الأعلي للقوات المسلحة للمواطنات والمواطنين من ضحايا النظام البائد عما إرتكبته بعض هيئات الدولة وموظفيها الذين من المفترض فيهم أن يقوموا بخدمة المواطنات والمواطنين، على أن يكون هذا الإعتذار علني ويتضمن ضمانات بملاحقة المتسببين فى هذه الانتهاكات وعدم تكرارها.
2-     سحب الأوسمة والنياشين التى منحها رئيس الجمهورية لبعض قادة المجلس العسكري، من المتورطين فى جرائم ضد المصريين.
3-     استخدام رئيس الجمهورية لصلاحياته التشريعية وإصدار قانون العدالة الثورية والذي أعدته حملة حاكموهم والعمل به.
4-     إصدار رئيس الجمهورية مرسوم بإلغاء المرسوم رقم 45 لسنة 2011[16] والصادر فى 10/5/2011 والذي أدخل مادة جديدة وهي المادة الثامنة مكرر (أ) لقانون القضاء العسكري والتى بموجبها منح القضاء العسكري الحق بالنظر فى قضايا الفساد والكسب الغير المشروع التى يتهم فى ضباط القوات المسلحة حتى ولو أحيلوا للتقاعد.
5-  إصدار رئيس الجمهورية مرسوم بقانون بإلغاء المرسوم 4 لسنة 2012 ، والذي اضاف مادتان جديدتان برقمي 7 مكررا, 66 مكررا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، ، وبمقتضي هذا المرسوم فأنه يجوز للمستثمرين أن يتصالحوا فى الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.[17]
6-     إصدار قرار من رئيس الجمهورية بوصفه رئيس السلطة التنفيذية بوقف جميع المتورطين فى جرائم ضد المصريين عن العمل وخاصة الأعضاء منهم فى هيئة الشرطة المدنية أو فى القوات المسلحة.
7-  يجب على رئيس الجمهورية عدم التدخل في عمل تلك الهيئات وضمان استقلالها الإداري والمالي، وضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن تلك الهيئات دون التدخل فيها، وإصدار القرارات أو المراسيم اللازمة لضمان أداء دورها باستقلال وبحياديه، كما عليه أن يتيح لتلك الهيئات والمحاكم كافة المعلومات والوثائق المتعلقة بالانتهاكات سواء الموجودة في أجهزة الدولة المختلفة وخصوصا الأجهزة الأمنية والرقابية أو المعلومات التي يحتفظ بها الموظفين والمسئولين بالدولة.
أدوار الأطراف المختلفة لنجاح العدالة الثورية       
الجمعية التأسيسية: على الجمعية التأسيسية أن تضع نصا متعلق بالعدالة الثورية فى مشروع الدستور الجديد، بما يضمن عدم إفلات مجرمي النظام البائد من العقاب، وعدم سقوط جرائمهم بالتقادم.
الجهاز القضائي والأمني: عليهم التعاون مع الهيئات والمحاكم الخاصة بمحاكمة رموز ومسئولي النظام البائد، كما أن عليهم اتاحه كافة البيانات والمعلومات والقضايا الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان في الفترة الماضية.
المجتمع المدني: عليه دورين الأول مراقبة تلك الهيئات في عملها ومدى  التزامها بإنصاف حقوق الضحايا وتحقيق العدالة وضمان تطبيق معايير المحاكمة العادلة والمنصفة، والدور الثاني هو توعية وتدريب أعضاء الهيئات المختلفة خاصة  القضائية على دليل للمعايير الخاصة بإنصاف حقوق الضحايا وضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة، ومحاولة تنظيم الضحايا وضمان وصول أصواتهم لتلك الهيئات ومساعدتهم للوصول للعدالة والإنصاف.
وسائل الإعلام على الإعلام أن يمكن المجتمع من الرقابة على هذه الهيئات وقدرتها على القيام بدورها، كما أن عليه أيضا الالتزام بحقوق الضحايا ومعاناتهم ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم والوصول إلى تلك الهيئات، كما أن عليه أيضا الالتزام بحقوق وضمانات الأشخاص الخاضعين للتحقيقات أو المحاكمة وفقا للأصول والقواعد المتعلقة بالمحاكمة العادلة والمنصفة.
الخلاصة
أن أمام رئيس الجمهورية المنتخب فرصة للانحياز للثورة ، وأن ينفذ ما تعهد به وقامت من أجله الثورة، وذلك بإتخاذ الخطوات والإجراءات سالفة الذكر، والتى تستند إلى صلاحيات وسلطات بموجب الإعلان الدستوري والقوانين، وأن لم يفعل فأننا لن يكون لنا خيار سوي معارضته مثلما فعلنا مع المجلس العسكري.
إن تحقيق العدالة الثورية هي خطوة أولى  لتأسيس نظام عدالة يحمي بشكل منهجي الثورة المصرية وأهدافها الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، إلا أن الأمر يتطلب أيضا تغيير منهجي وجذري لأجهزة القضاء والنيابة العامة والشرطة باعتبارها تشكل مع بعض الفئات جهاز العدالة والذي من المفترض أن يكون حارسا للعدالة.
ان تحقيق العدالة الثورية بما في ذلك ملاحقة جميع رموز وأركان النظام البائد و إنصاف الضحايا وتعويضهم هو أمر من المتوقع أن يستمر لوقت طويل ، ولكنة أمر ضروري وحتمي أن نبدأ به الآن بالتوازي مع الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر ، ومن ثم فعلى جميع الفاعلين في المجتمع المصري من قوي سياسية ومجتمع مدني والقائمين على إدارة البلاد مثلما يقومون  بوضع دستور جديد للبلاد والانتخابات التشريعية والرئاسية وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية أن يضعوا تحقيق العدالة الثورية نصب أعينهم.
أن أي تصور عن نجاح الثورة المصرية دون محاسبة وملاحقة مجرمي النظام البائد على جرائمهم التى استمرت لأكثر من ثلاثون عاماً، هو تصور خاطئ وقاصر، وستثبت الثورة دائما أنها الأحق بالحكم وبالأمر حتى ولو كره الكارهون.
أغسطس 2012


[1] محام حقوقي وعضو بحملة حاكموهم  
[2]  لمشاهدة إعلان قرار رئيس الجمهورية بإقاله عدد من قيادات المجلس العسكري http://www.youtube.com/watch?v=KXzhOtkqyr0 (تاريخ التصفح 23/8/2012)
[3]  للاطلاع على تصريحات مرسي فى لقاء مع القوي الوطنية بعد إقاله طنطاوي http://yemen-press.com/news11706.html  تاريخ الزيارة 23/8/2012)

[4]  لمعرفة المزيد عن لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق http://www.ffc-eg.org/site/index.php
[5]  لقراءات تغطيات صحفية حول المصالحة الوطنية http://www.akhbarelyom.org.eg/news45526.aspx
[6]  أكثر من 90% من قضايا قتل الثوار أثناء الثورة حكم فيها بالبراءة
[7]  شاهد تصريحات منصور العيسوي وزير الداخلة الأسبق بعدم وجود قناصة فى وزارة الداخلية http://www.youtube.com/watch?v=fZiR9L3gkt0
[8]  http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?id=86dc929b-b471-4fab-886b-eb195567e990  بوابة الشروق – تظاهرات فرعية في بعض المحافظات في جمعة استرداد الثورة – أخر موعد للتصفح 7/12/2011
[9] ينص المرسوم 45 لسنة 2011 والصادر من رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة والمنشور فى الجريدة الرسمية نشر في الجريدة الرسمية - العدد 18 مكرر (أ) بتاريخ 10 \ 05 \ 2011على"تضاف مادة جديدة برقم (8 مكررا ((أ))) إلى قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، نصها الآتي:
يختص القضاء العسكري، دون غيره، بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في الأبواب (الأول والثاني والثالث والرابع) من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع التي تقع من ضباط القوات المسلحة الخاضعين لأحكام هذا القانون، ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم.
ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لهيئات الفحص والتحقيق المنصوص عليها في قانون الكسب غير المشروع.
وفي جميع الأحوال تختص النيابة العسكرية، دون غيرها، ابتداءً بالتحقيق والفحص، فإذا تبين لها أن الواقعة لا علاقة لها بالخدمة العسكرية، أحالتها إلى جهة الاختصاص."
 [10]  تنص الفقرة الثانية من مادة 53 مكررا 2 من الإعلان الدستوري الملغي على:
ويبين القانون سلطات القوات المسلحة ومهامها وحالات استخدام القوة والقبض والاحتجاز والاختصاص القضائي وحالات انتفاء المسئولية

[11]  تنص مادة (7 مكرراً):
يجوز التصالح مع المستثمر في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات التي ترتكب منه بصفته أو بشخصه أو التي اشترك في ارتكابها وذلك في نطاق مباشرة الأنشطة المنصوص عليها في هذا القانون وفي أية حالة تكون عليها الدعوى الجنائية قبل صدور الحكم البات فيها.
[12] تنص المادة 25 من الإعلان سالف الذكر بعد تعديلها على:"رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ، ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية وذلك على الوجه المبين بهذا الإعلان والقانون ، ويباشر فور توليه مهام منصبه كامل الاختصاصات المنصوص عليها بالمادة (56) من هذا الإعلان.
[13]  تنص المادة 56 من الإعلان الدستوري الصادر فى مارس 2011 على: يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد، ولـه فى سبيل ذلك مباشرة السلطات الآتية :
1ـ    التشريع .                                     
2ـ    إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .
3ـ    تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .
4ـ    دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .
5ـ    حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .
6ـ    تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة .
7ـ    تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم  وإعفاؤهم من مناصبهم .
8ـ    تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين .
9ـ    العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .
10ـ    السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .
وللمجلس أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه فى أى من اختصاصاته .
[14]  تنص المادة 61 على يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه.

[15]  يعتمد هذا الجزء من الورقة على مشروع قانون العدالة الثورية والذي أعدته حملة حاكموهم وللاطلاع عليه يرجي زيارة موقع الحملة على هذا الرابط http://7akemohm.blogspot.com/2012/06/blog-post.html  وورقة العدالة الثورية http://ahmdragheb.blogspot.com/2011/11/blog-post_9019.html
[16] ينص المرسوم 45 لسنة 2011 والصادر من رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة والمنشور فى الجريدة الرسمية نشر في الجريدة الرسمية - العدد 18 مكرر (أ) بتاريخ 10 \ 05 \ 2011على"تضاف مادة جديدة برقم (8 مكررا ((أ))) إلى قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، نصها الآتي:
يختص القضاء العسكري، دون غيره، بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في الأبواب (الأول والثاني والثالث والرابع) من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع التي تقع من ضباط القوات المسلحة الخاضعين لأحكام هذا القانون، ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم.
ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لهيئات الفحص والتحقيق المنصوص عليها في قانون الكسب غير المشروع.
وفي جميع الأحوال تختص النيابة العسكرية، دون غيرها، ابتداءً بالتحقيق والفحص، فإذا تبين لها أن الواقعة لا علاقة لها بالخدمة العسكرية، أحالتها إلى جهة الاختصاص."
[17]  تنص مادة (7 مكرراً):
يجوز التصالح مع المستثمر في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات التي ترتكب منه بصفته أو بشخصه أو التي اشترك في ارتكابها وذلك في نطاق مباشرة الأنشطة المنصوص عليها في هذا القانون وفي أية حالة تكون عليها الدعوى الجنائية قبل صدور الحكم البات فيها.