السبت، 26 نوفمبر، 2011

مقترح تعديل دستوري من قلب الثورة

أحمد راغب

محام

26/11/2011

مثلما كان الحال فى الموجة الأولي من الثورة المصرية وكانت مطالبات المصريين برحيل مبارك عن سدة الحكم وكان السؤال هو كيف يرحل مبارك وما هي الصيغة القانونية والدستورية التى يرحل بها هل يعين نائباً ويرحل أم هل يتنحي ويتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا، فهو نفس الحال بعد أكثر من تسعة أشهر ونحن أمام الموجة الثانية من الثورة المصرية وأصبح السؤال كيف يرحل المجلس العسكري وكيف ننهي حكم العسكر، وكيف ينقل صلاحياته للحكومة وما هي الصيغة.

لم يثبت المجلس العسكري فقط أنه فشل فى إدارة المرحلة الإنتقالية ولكنه تورط فى ارتكاب جرائم لا تقل بشاعة عن جرائم سلفه – مبارك – الأمر الذي يزيد الشكوك حول نيته للقيام بالتحول الديمقراطي وتسليم السلطة للشعب، وهو الأمر الذي عجل بالموجة الثانية من ثورتنا المجيدة، وهو الأمر ذاته الذي يجعل المصريين متمسكمين بإنهاء حكم العسكر مثلما تمسكوا فى الموجة الأولي بإنهاء حكم مبارك.

علينا الاعتراف ونحن فى الموجة الأولي من ثورتنا أننا لم نكن مبادرين ومبدعين بالقدر اللازم لتحقيق أهدافنا وقد سبقنا المجلس الأعلي للقوات المسلحة بمعاونة الرئيس المخلوع مبارك فى نقل السلطة بموجب إعلانين دستوريين الأول فى فبراير 2011 والذي عطل فيه العمل بدستور 1971 والثاني فى مارس 2011 والذي نقل فيه كافة صلاحيات رئيس الجمهورية الواردة بدستور 1971، ولم يمنع ذلك المجلس العسكري بالدعوة لاستفتاء لتعديل بعض المواد بالدستور المعطل قبل الإعلان الدستوري المعمول به حالياً والذي أنفرد به المجلس العسكري.[1]

ونحن الموجة الثانية من الثورة المصرية، فأننا بحاجة للاستفادة من إستعادة الزخم الثوري والمتركز الأن حول مطلب إنهاء حكم العسكر ونقل السلطة لسلطة مدنية تدير المرحلة الإنتقالية لطرح وثيقة دستورية من قلب الثورة لتشكل ملامح المرحلة القادمة، ولم تكن تصريحات عضو المجلس العسكري بأن صلاحيات المجلس العسكري مستمدة من الإعلان الدستوري سوي إشاره بالغة الدلالة فى أهمية هذه الوثيقة وحاجتنا إليها.

والأن يجب علينا أن نكون سباقين ومتقدمين بخطوة عن المجلس العسكري الذي يبدو الأن يعد خطة بطرح أسماء يتوافق عليها البعض أو يرفضها البعض وقد يعلن فى مرحلة متقدمة عن منح صلاحيات للحكومة الجديدة، كل ذلك فى رأيي يهدف لشق صفوفنا وربما لكسب تعاطف شعبي مثلما حاول مبارك عندما إقال حكومة نظيف وإعلن عدم ترشحه لرئاسة الجمهورية.

يتداول الأن الثوار والمعتصمين مبادرات وأفكار حول نقل السلطة مثل تشكيل مجلس رئاسي مدنى/وطنى او تشكيل حكومة إنقاذ وطنى، وأعتقد أنها جميعها تصلح لإنهاء حكم العسكر بشرط أن يتم ذلك بموجب إعلان دستوري من ميادن التحرير فى مصر ومن قلب اللحظة الثورية.

ولكن علينا قبل ذلك أن نحدد مهام السلطة المدنية البديلة لحكم العسكر والتى أتصورها أن مهمتها الكبيرة هي إدارة المرحلة الانتقالية والتى يتمثل بعضها فى الأتي:

  • ضمان إجراء الفاعليات الانتخابية سواء الانتخابات التشريعية أو الرئاسية، بمواعيدها المقررة.
  • تشكيل هيئة تحقيق قضائية مستقلة للتحقيق فى جرائم النظام ويشمل ذلك الجرائم التى ارتكبت فى الموجة الثانية من الثورة المصرية.
  • إتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة قضيتي الأمن والنمو الاقتصادي.
  • تشكيل هيئة مستقلة لتعويض الشهداء والمصابين والمضارين على أن يمثل فيها ممثلين للضحايا.
  • تطهير أجهزة الشرطة ووزارة الإعلام.
  • الإلتزام بتسليم السلطة للسلطات المنتخبة بعد الانتخابات.

وللقيام بهذه المهام فى تصوري لن يكون إلا بإعلان دستوري من قلب الثورة واللحظة الثورية نصيغ فيها مطالبنا ونرغم الجميع على الخضوع له وتطبيقه.

وحتى نضمن توافق الجميع على هذا الإعلان الدستوري يجب أن نراعي عدد من الأمور أولها أن ينصب الإعلان الدستوري على إليه نقل السلطة من العسكر للمدنيين ومهام هذه السلطة والمدة التى تتولي فيها السلطة، وثاني ما نراعيه هو عدم إجراء أي تعديلات على مواد دستورية تم استفتاء الشعب عليها فى الاستفتاء الماضي، وثالث هذه الأمور أن نضمن بالقدر اللازم لحماية ثورتنا من الفوضي وضمان نقل السلطة بشكل أمن للسلطات المنتخبة وهو ما يتطلب وحدتنا.

وبالرجوع للإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلي للقوات المسلحة نجد أن سلطات المجلس العسكري تتمثل فى المواد المادة [2]56 والتى تمنح المجلس العسكري السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية و المادة 61 [3] من الإعلان الدستوري التى تعتبر سند المجلس العسكري فى الاستمرار فى الحكم لحين انتخاب السلطات المنتخبة من الشعب.

ومن ثم فأننا بحاجة لتعديل المادتين (56 و 61 )واستبدال المجلس العسكري بمجلس مدنى وطنى أو بحكومة إنقاذ وطنى ( بحسب ما يتفق عليه الثوار) مع وضع مادة تتعلق بدور القوات المسلحة فى هذه المرحلة كجزء من السلطات التنفيذية خاضعة للهيئة المدنية المنتخبة، وأخيراً تعديل المادة الخاصة بالقضاء العسكري لتمنع إحالة المدنيين أمام القضاء العسكري وهو مطلب لا يقل عن مطلب إنهاء حكم العسكر فى الأهمية أو الاتفاق.

وفيما يلي تصور مقترح قابل ومطروح للنقاش والتعديل لإعلان دستوري يتم تداولها بين المصريين فى ميادين التحرير وفى القوي السياسية الثورية.

اقتراح إعلان دستوري[4]

بعد الاطلاع على الإعلان الدستورى الصادر فى 13 من فبراير سنة 2011، وعلى الإعلان الدستوري الصادر فى مارس 2011.

نحن شعب مصر المجتمعين فى ميادين التحرير فى وطننا الغالي

قررنا

== المادة الأولى ==

تُستبدَل المواد 51 و 56 و 61 من الإعلان الدستوري الصادر فى مارس 2011 بالمواد التالية:

المادة 51

يُنظِّم القانونُ القضاءَ العسكريَ، ولا تجوز إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري إلا فى جرائم الإعتداء على مهمات ومعسكرات القوات المسلحة.

المادة 56

يتولى إدارة شئون البلاد لحين انتخاب سلطات الشعب المنتخبة مجلسٌ رئاسيٌ مدني/ حكومة إنقاذ وطنية، ولـه فى سبيل ذلك مباشرة السلطات الآتي ذكرها:

1. التشريع.

2. إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها.

3. تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب.

4. دعوة مجلسي الشعب والشورى لانعقاد دورتهما العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادي وفضه.

5. حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها.

6. تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وتعدُّ جزءًا من النظام القانوني فى الدولة.

7. تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وإعفاؤهم من مناصبهم.

8. تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين الدبلوماسيين وعزلهم على الوجه المبَيَّن فى القانون، واعتماد ممثلي الدول الأجنبية الدبلوماسيين.

9. العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون.

10. السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح.

و ينبغي على المجلس:

11. تشكيل هيئة تحقيق قضائية مستقلة للتحقيق فى جرائم النظام البائد وتشمل الجرائم التى أرتكبت بعد تخلي الرئيس السابق عن الحكم.

12. إتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة قضيتي الأمن والنمو الاقتصادي.

13. تشكيل هيئة مستقلة لتعويض الشهداء والمصابين والمضارين على أن يمثل فيها ممثلين للضحايا.

14. تطهير أجهزة الشرطة ووزارة الإعلام.

15. الإلتزام بتسليم السلطة للسلطات المنتخبة بعد الانتخابات.

وللمجلس أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه فى أى من اختصاصاته.

المادة 61

يباشر المجلس الرئاسي المدني/ حكومة الإنقاذ الوطنية الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان إلى حين تولي كل من مجلسي الشعب والشورى اختصاصاتهما، وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلٌ فى حينه.

== المادة الثانية ==

تُضاف إلى الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2011 مادة رقمها "53 مكرر" نصها التالي:

"تتولي القوات المسلحة المصرية خلال المرحلة الانتقالية تنفيذ قرارات المجلس الرئاسي المدنى/ حكومة الإنقاذ وكذلك عليها تأمين هذا الإعلان الدستوري وضمان تنفيذ ما ورد به من خطوات وإجراءات بما يضمن عدم تورطها فى العمل السياسي المباشر وعودتها لمهمتها الأساسية وهي حماية الوطن من التهديد الخارجي."

== المادة الثالثة ==

تضاف إلى الإعلان الدستوري المذكور في المادة السابقة مادة رقمها "61 مكرر" نصها التالي:

"يحل '(المجلس الرئاسي المدنى/ حكومة الإنقاذ)' محل 'المجلس الأعلى للقوات المسلحة' أينما ورد فى هذا الإعلان الدستوري"

== المادة الرابعة ==

يُنشر هذا الإعلان فى الجريدة الرسمية ويُتلى فى ميادين مصر و أجهزة الإعلام التي تملكها الدولة ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

القاهرة فى 26 /11/2011


[1] للمزيد حول هذه التعديلات يمكن مطالعة ورقة من يحاسب المجلس العسكري على موقع جدلية بهذا الرابط http://bit.ly/jMTFry

[2] مـــــادة 56

يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد، ولـه فى سبيل ذلك مباشرة السلطات الآتية :

1ـ التشريع .

2ـ إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .

3ـ تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .

4ـ دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .

5ـ حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .

6ـ تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة .

7ـ تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وإعفاؤهم من مناصبهم .

8ـ تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين .

9ـ العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .

10ـ السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .

وللمجلس أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه فى أى من اختصاصاته .

[3] مــــادة 61 يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه.

[4] تم تنقيح المقترح ووإضافة بعد التعديلات عليه بعد مناقشات مع عدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين مثل أحمد سيف الإسلام المحامي والنشطاء أحمد غربية وعلاء سويف، وهو قابل لمزيد من التنقيح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق