الأحد، 27 مايو، 2012

بطلان ترشح أحمد شفيق للرئاسة هل يكون سبباً لخروجه من المعركة الرئاسية أم سيظل أحد خيارات العسكر



أحمد راغب – محام

"وفى الطلب العاجل وقف تنفيذ قرار لجنة الانتخابات الرئاسية الصادر بتاريخ 24 من أبريل سنة 2012 باستبعاد السيد الدكتور/ أحمد محمد شفيق زكي من قائمة المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية المقرر إجراء انتخابه يومى 23 و24 من مايو سنة 2012، مع ما يترتب على ذلك من آثار آهمها إدراجه فى القائمة النهائية للمرشحين والاستمرار فى إجراء العملية الانتخابية فى مواعيدها المحددة."

كان ذلك البند ثانيا من قرار لجنة الانتخابات الرئاسيةبخصوص التظلم المقدم من أحمد شفيق لإلغاء قرار استبعاده من القائمة النهائية للمرشحين فى سباق الرئاسة استنداً لنص البند 4 من المادة 3 من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 والمضافة بموجب القانون رقم 17 لسنة 2012 والمعروف إعلامياً بقانون العزل السياسي.


بعد معركة عرفت بقانون العزل السياسي ،تم تعديل بعض المواد فى قانون مباشرة الحقوق السياسية لتمنع من تولي مناصب رئيس الجمهورية أو نائبه أو رئيساً للوزراء أو رئيساً للحزب الوطني الديمقراطي المنحل أو أمينا عاماً له أو كان عضواً بمكتبه السياسي أو أمانته العامة، وذلك لمدة عشر سنوات[1]
وبتاريخ 24/4/2012 صدر قرار لجنة الانتخابات الرئاسية باستبعاد أحمد شفيق من قائمة المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية استنادا لتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية المشار إليه وعلى اعتبار أن  شفيق قد شغل منصب رئيس للوزراء قبل 11 فبراير سنة 2011 وبالتالي ينطبق عليه حكم البند الرابع من المادة 3 من القانون ويتم وقف حقوقه السياسية ومنها حقه فى الترشح.
وبتاريخ 25/4/2012 تظلم المرشح المستبعد من قرار استبعاده ووفقا لقرار اللجنة فأن دفاع شفيق قد طلب ثلاثة طلبات أولهم وهو الأصلي بإلغاء قرار الاستبعاد وثانيهما احتياطي وهو وقف تنفيذ القرار المتظلم منه وإحالة الأوراق للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية قانون العزل السياسي، وثالثهما وأخرهما وهو من باب الاحتياط الكلي وهو وقف تنفيذ قرار استبعاده مع التصريح له بالطعن بعدم دستورية القانون سالف الذكر.
وبذات التاريخ 25/4/2012 أصدرت لجنة الانتخابات الرئاسية قراراً بقبول التظلم شكلاً وبوقف تنفيذ قراراها باستبعاد أحمد شفيق وأدراجه فى القائمة النهائية للمرشحين وأخيرا أحالت نص البند 4 من المادة 3 من قانون مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم 73 لسنة 1956 والمضاف بالقانون رقم 17 لسنة 2012 إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريته وأرجأت الفصل فى الموضوع.
واستندت لجنة الانتخابات الرئاسية لحجج قانونية فى قراراها أهمها، أن لجنة الرئاسة هيئة قضائية وقراراتها محصنه، وثانيهما أن قانون العزل السياسي من المرجح القضاء بعدم دستوريته، لتصادمه مع بعض مواد الإعلان الدستوري.
وبغض النظر عن الجدل حول طبيعة لجنة الانتخابات الرئاسية قضائية أم أدارية ومن ثم هل لها الحق فى إحالة مواد قانونية للمحكمة الدستورية العليا، والتى أراها أنها لجنة إدارية حتى وأن كان أعضائها يشغلون مناصب قضائية مثلها مثل اللجنة القضائية العليا المشرفة على الانتخابات التشريعية، فأن ما يهمني هنا هو تحليل قرار اللجنة وتأثيراته المحتملة على الانتخابات الرئاسية وخاصة فى مرحلة الإعادة والتى ظهرت المؤشرات المؤكدة بدخول مرشح الأخوان المسلمين لجولة الإعادة ضد مرشح موقعة الجمل "أحمد شفيق".

ماذا يعني قرار وقف التنفيذ وما هو أثره؟
وقف التنفيذ هو أحد الطلبات التى يحق للمدعين أن يطلبوها ومقتضاها أن تصدر "المحكمة" وقبل الفصل فى الموضوع حكماً بوقف تنفيذ القرار على أن يتوافر أمرين فى هذا الطلب أولهما جديته وثانيهما الاستعجال بحيث لا يمكن تدارك الأثر المترتب على عدم صدور الحكم بإيقاف التنفيذ.
أما عن أثر الحكم بوقف التنفيذ فأنه حكم مؤقت بطبيعته ينقضي وجوده القانوني ويزول كل أثر له إذا قضى عند نظر الموضوع بالرفض.[2]
ومن ثم فأنه رغم أن قرار اللجنة بوقف تنفيذ قرار استبعاد شفيق من قائمة المرشحين النهائية هو قرار مؤقت لانه لم يفصل فى الموضوع وعلق الفصل فيه على قرار المحكمة الدستورية العليا بمدي دستورية قانون العزل.
قرار اللجنة يتناقض مع الغاية من تحصين قراراتها                                              
أن مؤيدي تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية من الطعن أمام أيه جهة ، هو أن خطورة المنصب الرئاسي لا يحتمل أن نجعله فى مهب الريح وعرضه للطعون والبطلان، ولكن المدقق فيما فعلته لجنة الانتخابات الرئاسية يجد أن اللجنة نسفت هذه الحجة وجعلت المنصب الرئاسي عرضه للتشكيك.
فحقيقة قرار لجنة الانتخابات الرئاسية القاضي بعودة أحمد شفيق للسباق الرئاسي هو أن اللجنة لم تفصل فى موضوع التظلم ومن ثم لم تفصل بشكل نهائي فى قرار استبعاده من عدمه، وكل ما فعلته اللجنة هو أنها أوقفت تنفيذ القرار لحين فصل المحكمة الدستورية العليا فى مدى دستورية قانون العزل السياسي، وبدخول المرشح لجولة الإعادة واحتمال نجاحه فى الانتخابات وهو مرشح على الأقل مشكوك فى صحة ترشحه للانتخابات.
ومن ثم فكان أولي على لجنة الانتخابات الرئاسية وفقا لتبريرات تحصين قرارات اللجنة أن تغلب مصلحة عدم التشكيك فى المنصب الرئاسي، أو كانت تقضي فى الموضوع وتصدر قرارا ً نهائياً سواء بقبول التظلم أو رفضه، وهي فى كل الأحوال قراراتها محصنة.

مصير المرشح المعلق " أحمد شفيق"





كما أنه لا يجادل أحد فى أنه جرت انتخابات رئاسية فى مصر فانه لا يحق لأحد أن يجادل بأن المرشح أحمد شفيق والذي دخل وفقا للمؤشرات الأولية جولة الإعادة مع مرشح جماعة الإخوان المسلمين، مصيره معلق وهناك احتمال برفض تظلمه من قرار استبعاده ومن ثم يكون إدراج أسمه فى القوائم النهائية للمرشحين باطل مع ما يترتب على ذلك من أثار أهمها نجاحه أو دخوله الإعادة !.
ومن ثم فنحن أمام عدة احتمالات وسيناريوهات تترتب على الوضع المعلق للمرشح أحمد شفيق فى حالة ما إذا حكمت المحكمة الدستورية العليا برفض نظر مدي دستورية قانون العزل السياسي أو دستورية قانون العزل السياسي.
وهنا نحن أمام احتمالين أولهما أن يصدر هذا القرار قبل إعلان الفائز فى الانتخابات وثانيهما بعد إعلان الفائز فى الانتخابات:
صدور حكم المحكمة الدستورية بدستورية قانون العزل أو برفض نظره لعدم اختصاصها قبل إعلان الفائز فى الانتخابات
فى هذه الحالة سيكون على اللجنة أن تفصل فى موضوع تظلم المرشح "أحمد شفيق" وستكون أمام خيارين أما رفض تظلمه واستبعاده ويحل حمدين صباحي( المرشح الذي يلي شفيق فى عدد الأصوات) فى جولة الإعادة، والخيار الثاني هو أن تقرر استمراره فى المنافسة استناداً لتحصين قراراتها وسيكون هذا الخيار بدون مبرر قانوني.
صدور حكم المحكمة الدستورية بدستورية قانون العزل أو برفض نظره لعدم اختصاصها بعد إعلان الفائز فى الانتخابات
وفى هذه الحالة يجب أن نفرق بين سيناريوهات مختلفة وهي:
استمرار المرشح المعلق وخسارته فى جولة الإعادة
وفى هذه الحالة سيكون أمام اللجنة أما أن تقرر إعادة الانتخابات فى جولة الإعادة بعد استبعاد شفيق، أو أن تعتبر قرارها بإعلان الفائز قد تحصن ولا يجوز مخالفته.
استمرار المرشح المعلق وفوزه بالانتخابات الرئاسية
وفى هذه الحالة سيكون أمام اللجنة أما أن تلغي قراراها بإعلان نتيجة الانتخابات استنداً لبطلان ترشح المرشح المعلق"أحمد شفيق"، ونكون أما أمام انتخابات جديدة أو إعادة وفقا للسيناريو السابق، أو أن تعتبر قرارها بإعلان الفائز قد تحصن ولا يجوز مخالفته.
عودة صباحي أم العسكر


أن الوضع القانوني المتأزم للمرشح المعلق" أحمد شفيق" يجعل هناك فرصة لإخراج شفيق من السباق الرئاسي وأن يحل بدلا منه المرشح" حمدين صباحي" باعتباره هو صاحب المركز الثالث فى عدد الأصوات بعد مرسي و شفيق، أو على الأقل إعادة الجولة الأولي من الانتخابات بعد استبعاد شفيق وذلك من خلال أن يتقدم المرشحون بطلبات وتظلمات للجنة الانتخابات الرئاسية بضرورة الفصل فى موضوع تظلم شفيق، ويصاحب ذلك حملة سياسية وإعلامية قوية لتوضيح خطورة الوضع القانوني المتأزم للمرشح "أحمد شفيق".
كما أن نفس الوضع المتأزم للمرشح المعلق" أحمد شفيق" يعطي قدرة للعسكر على العودة مرة أخري بشكل مباشر لتولي مهام رئيس الجمهورية من خلال استخدام ورقة بطلان ترشح أحمد شفيق – فى حالة نجاحه – فى الوقت المناسب.
لم أناقش أو أطرح حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون العزل السياسي وهو أمر وارد جداً فى ظل التاريخ السياسي للمحكمة الدستورية العليا، وأن رئيس المحكمة الدستورية العليا هو ذاته رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية، وهو من عينه المخلوع مبارك والذي عين أيضا المرشح المعلق "أحمد شفيق" وكذلك أعضاء المجلس العسكري الحاكم فى مصر.
والقصد من تجاهل هذا الاحتمال أننا يجب أن نؤمن بأنا إذا كنا نؤمن بالثورة فيجب أن نؤمن بأنه فى الحالات القليلة التى توافرت فيه الإرادة السياسية للثوار فرضت الثورة قانونها وشروطها، حدث ذلك بإحالة مبارك للمحاكمة رغم استحالة ذلك، وحدث ذلك عندما تم حل الحزب الوطني، وغيرها، فأما أن نفرض قانون الثورة أو أن نعيش فى كنف أتباع نظام المخلوع وشروطهم فى اللعبة الانتخابية والديمقراطية.
مايو 2012  


[1] تنص المادة 3 من القانون رقم 73 لسنة 1956 الخاص بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية بعد تعديلها  بموجب القانون رقم 17 لسنة 2012 على:" تقف مباشرة الحقوق السياسية بالنسبة للأشخاص الآتى ذكرهم:
4: كل من عمل خلال العشر سنوات السابقة على 11 فبراير سنة 2011 رئيساً للجمهورية أو نائباً لرئيس الجمهورية أو رئيساً للوزراء أو رئيساً للحزب الوطني الديمقراطي النمحل أو أمينا عاماً له أو كان عضواً بمكتبه السياسي أو أمانته العامة، وذلك لمدة عشر سنوات ابتداء من التاريخ المشار إليه"
[2] راجع الطعن رقم 725 لسنة 28 قضائية جلسة 23/4/1985 س 30 ص 978

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق